تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فإنه لا يجوز الاقرار عليها . فإن قهر سيده على نفسه في دار الحرب ، ثم دخل دار الاسلام بأمان ومعه السيد فقد ملك السيد ، وانفسخت الكتابة فيه ، وملك سيده بقهره إياه ، ويقر على ذلك لأن دار الحرب دار قهر وغلبة ، من قهر فيها على شئ وغلبه ملكه . فأما إذا دخلا دار الاسلام ثم قهر سيده على نفسه ، فإنه لا يقر على ذلك لأن دار الاسلام ليس بدار قهر وغلبة ، بل هي دار حق وإنصاف .
المسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه يقوى عندي أنه لا يصح الكتابة لقوله تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذا لا خير فيه ، ولقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " وهذا ليس من أهله ، لأن ذلك من الصدقة ، وليس الكافر من أهلها وعند المخالف يصح الكتابة كما يصح إعتاقه . فإذا أدى المال عتق ، ويثبت للمسلم عليه الولاء ، ثم يقال له إلى الآن كنت تابعا لسيدك ، وقد صرت حرا فإن شئت فاعقد لنفسك عقد الذمة ، وإن شئت فالحق بدار الحرب ، فتكون حربا لنا . فإن لحق بدار الحرب فظهر المسلمون على الدار وأسروه لم يجز استرقاقه لأنه قد ثبت للمسلم عليه ولاء في استرقاقه إبطال ذلك الولاء ، ولو قلنا إن الكتابة صحيحة لكان يصح استرقاقه ، لأن عندنا لا ولاء للسيد إلا بالشرط ، فإن كان شرط لم يصح حينئذ استرقاقه .
الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الاسلام بأمان أو دخلا دار الاسلام ثم كاتبه ، فقد انقطع سلطانه عنه ، فإن أراد العبد الرجوع إلى دار الحرب لم يكن للسيد منعه من ذلك ، لأن تصرفه قد انقطع عنه ، وإنما بقي له في ذمته دين ، فلم يكن له منعه من السفر ، ولا إجباره عليه . فيقال له إن اخترت أن تقيم في دار الاسلام حتى تقبض المال منه ، فافعل واعقد لنفسك عقد الذمة ، وإن اخترت فالحق بدار الحرب ، ووكل من يقبض لك المال ، فإن لحق السيد بدار الحرب ووكل فأدى المكاتب إلى الوكيل عتق ويكون هذا المال
المبسوط — صفحة 130 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي