* ( فصل ) *
* ( في كتابة الذمي ) *
يجوز كتابة النصراني بما يجوز به كتابة المسلم لعموم الآية ، والخبر ، وإنما
تصح كتابته على الوجه الذي يصح عليه كتابة المسلم ، وترد على الوجه الذي ترد
عليه كتابة المسلم .
فإذا كاتب عبدا ثم ترافعا إلى حاكم المسلمين حكم بينهما بحكم الاسلام ، فإن
كانت الكتابة تجوز بين المسلمين أمضاها ، وإن كانت لا تجوز ردها ، لأن الحاكم إنما
يجوز له أن يحكم بما يسوغ في ذمته .
فإذا حكم بينهما نظر في الكتابة ، فإن كانت صحيحة أقرهما عليها وأمضاها ،
وإن كانت فاسدة بأن يكونا عقداها على خمر أو خنزير أو شرط فاسد ففيه ثلاث مسايل :
إحداها أن يتعاقدا الكتابة في حال الشرك ، ويتقابضا العوض ، ثم أسلما وترافعا
فالحاكم يقرهما على ذلك ، لا لمعنى أنه يحكم بصحته ، لكن لا يتعرض له كما نقول
إذا تزوجها على مهر فاسد وتقابضا العوض ثم أسلما .
الثانية أن يعقد العقد في الشرك على خمر أو خنزير ثم أسلما وتقابضا العوض بعد
الاسلام فالحاكم يبطل ذلك ويرده لأن قبض الخمر والخنزير لا يصح في حال الاسلام .
ويصح العتق بوجود الصفة عندهم ، ويثبت بين السيد والعبد التراجع ، فإن
كان ما دفعه إلى السيد لا قيمة له لم يحتسب له بشئ ، وحسبت عليه قيمة رقبته ،
ويترادان الفضل والذي يقتضيه مذهبنا أنه يلزمه قيمة ما وقع عليه العقد عند مستحليه
لا قيمة رقبته ، ولا يقع العتق إلا بعد توفيته .
المسألة الثالثة إن تعاقدا العقد في حال الكفر ثم أسلما وترافعا قبل التقابض أو
بعد قبض البعض وبقاء البعض ، فيحكم الحاكم بفسخ الكتابة وإبطالها عندهم ، ويقتضي