هذا إذا لم تحمل وأما إن حملت فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون بعد أن
استبرأها كل واحد منهما ، أو قبل أن استبرأها ، فإن أتت به لستة أشهر فصاعدا بعد
الاستبراء لم يلحق الولد بواحد منهما لأن بالاستبراء قد زال حكم الوطي ، ويكون
هذا ولد مكاتبة ، عندنا يتبعها وعند بعضهم يكون رقا لمولاها .
وإن أتت به قبل الاستبراء لم يخل من أربعة أحوال أما أن يكون منتفيا عنهما
أو ملحقا بالأول دون الثاني ، أو الثاني دون الأول ، أو يمكن أن يكون من كل
واحد منهما .
فإن كان منتفيا عنهما ، مثل أن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل ، من حين
وطئها الأول ، ولأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني ، لم يلحق بواحد منهما
والحكم فيه كما لو أتت به من زوج أو زنا وقد مضى أنه على قولين .
وأما إن لحق بالأول دون الثاني ، هو إن أتت به لستة أشهر فصاعدا إلى تمام
أقصى مدة الحمل من حين وطئها الأول ، ولأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني
فهو من الأول دون الثاني .
ولا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو معسرا ، فإن كان موسرا قومنا
عليه نصيب الثاني ، لأن الإحبال كالعتق ، وهل تقوم عليه في الحال أو عند العجز ؟
على قولين :
فمن قال تقوم في الحال قومت عليه ، وزالت الكتابة عن نصيب الثاني ، وصار
كلها أم ولد للأول ، ونصفها مكاتبا ، والحكم فيما في يدها وفي أدائها وعجزها فقد
مضى .
ومن قال تقوم عند العجز عن أداء مال الكتابة قال يؤخر ، فإن أدت عتقت
كلها ، وما فضل في يدها لها ، وإن عجزت واختار الثاني الفسخ دون الأول وفسخ
قومناها على الأول ، وصارت كلها أم ولد ، ونصفها مكاتب .
وبقي الكلام فيما لكل واحد منهما على صاحبه أما الثاني فله على الأول
نصف المهر لما مضى ، وعليه نصف قيمتها بالتقويم .
المبسوط — صفحة 115
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٥