أحد أمرين إما أن تضعه قبل التقويم أو بعده فإن وضعته بعد التقويم فلا شئ على الواطي
لأنها وضعته في ملكه ، وإن وضعته قبل التقويم فعليه نصف قيمته ، لأنه كان من سبيل
هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه ، وقد أتلفه على شريكه بفعله ، فكان عليه نصف
قيمته .
فأما إذا وطئها كل واحد منهما فإنه لا يجوز لهما ذلك ، وإن خالفا ووطئ
كل واحد منهما فلا حد لشبهة الملك ، فإن كانا عالمين عزرا ، وإن كانا جاهلين عذرا
وإن كان أحدهما عالما عزر وعذر الجاهل .
وأما المهر فإنه واجب على كل واحد منهما ، والمهران لها لأنه من كسبها
ثم لا يخلو إما أن تؤدي فتعتق أو تعجز فترق ، فإن أدت وعتقت كان الفضل في يدها
بعد الأداء ، فإن كانت قبضت المهر وإلا قبضته من كل واحد منهما ، وأما إن عجزت
ورقت كان ما في يدها بينهما ، لأنها ملكهما ، فإن كانت قبضت المهرين فإن كان المال
قائما فهو بينهما ، وإن كان تالفا فبينهما ، وبرئت ذمة كل واحد منهما من المهر ،
لأنها قبضته في وقت كان لها القبض .
وإن كانت ما قبضت المهرين كان لها على كل واحد منهما مهر مثلها وقد رقت
فلا يكون لها في ذمته حق بعد الرق ، فإن كان المهران سواء سقط عن كل واحد
منهما نصفه بحقه ، وكان لصاحبه عليه مثل ماله عليه فيتقاصان على ما مضى .
وإن كان أحد المهرين أكثر ووجه الفضل في المهر أن يطأها أحدهما وهي بكر
ويطأها الآخر وهي ثيب ، وكذلك إن وطئها أحدهما وهي جميلة ، ويطأها الآخر
وهي قبيحة أو مريضة ، فما تساويا فيه تقاصا ، وما فضل على أحدهما بينهما سقط عنه
بقدر ملكه ، ويستوفي شريكه منه الباقي ، فإن أفضاها أحدهما فعليه كمال قيمتها يسقط
عنه نصف القيمة بحقه منها ، ويكون الباقي عليه لشريكه .
فإن ادعى كل واحد منهما على شريكه أنه الذي أفضاها وأنه هو الذي وطئها
دونه ، حلف كل واحد منهما لصاحبه ، وسقط حكم الوطي والافضاء ولم يجب على
واحد منهما لصاحبه شئ .