وأما الدهن الذي تدهن به شعرها وترجله والمشط ، فالكل معروف على
زوجها لأنه من كمال النفقة ، وليس عليه أجرة طبيب ولا فصاد ولا حجام ولا ثمن
دواء .
وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا ، فما كان من تنظيف
كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء ، فعلى المكتري ، لأنه يراد للتنظيف ، وما
كان من حفظ البنية كبناء الحائط وتغيير جذع انكسر فعلى المكري ، لأنه الأصل .
وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه ، وما كان من
الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها ، وإنما يختلفان في
شئ واحد ، وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام فعليه دونها ففي هذا
يفترقان ، وفيما عداه يتفقان .
وليس لخادمها دهن ولا مشط ، لأنه إنما يراد لإزالة الشعث والترجيل
والتحسين ، ولاحظ للخادم في هذا ، فإنما عمله الخدمة ، فلا معنى لجميع ذلك .
فأما الكلام في الكسوة فإن كسوة الزوجة على الزوج لقوله تعالى " وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " والمرجع في عددها وقدرها وجنسها إلى
عرف العادة ، لما ذكرناه من الآية .
وأما العدد فللزوجة أربعة أشياء : قميص ، وسراويل ، ومقنعة ، وشئ تلبسه
في رجلها من نعل أو غيره ، لأنه أقل ما يمكن أن يقتصر عليه في العادة ، وأما
خادمها فثلاثة أشياء : قميص ، ومقنعة ، وخف . ولا سراويل لها .
وإنما وجب لها الخف ، لأنها تحتاج إلى الدخول والخروج في حوايج الزوجة
فلا بد لها من خف ، ويفارق الزوجة لأنه ليس لها دخول ولا خروج ، والسراويل
يراد للزينة وذلك للزوجة دونها ، ولها المقنعة لأنها تقيها من البرد والحر لا للزينة .
فهذه كسوة الصيف
فأما كسوة الشتاء فإنه يزيدها على هذا جبة محشوة بقطن ،
لأن بدنها لا يقوم إلا بها ، وأما الخادمة فإنه يزيدها على كسوة الصيف جبة من لباس
مثلها ، ومنهم من قال تكون صوفا ولا تكون محشوة ، لأنها يحتاج أن يتصرف في