تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وأما الدهن الذي تدهن به شعرها وترجله والمشط ، فالكل معروف على زوجها لأنه من كمال النفقة ، وليس عليه أجرة طبيب ولا فصاد ولا حجام ولا ثمن دواء .
وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا ، فما كان من تنظيف كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء ، فعلى المكتري ، لأنه يراد للتنظيف ، وما كان من حفظ البنية كبناء الحائط وتغيير جذع انكسر فعلى المكري ، لأنه الأصل . وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه ، وما كان من الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها ، وإنما يختلفان في شئ واحد ، وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام فعليه دونها ففي هذا يفترقان ، وفيما عداه يتفقان . وليس لخادمها دهن ولا مشط ، لأنه إنما يراد لإزالة الشعث والترجيل والتحسين ، ولاحظ للخادم في هذا ، فإنما عمله الخدمة ، فلا معنى لجميع ذلك .
فأما الكلام في الكسوة فإن كسوة الزوجة على الزوج لقوله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " والمرجع في عددها وقدرها وجنسها إلى عرف العادة ، لما ذكرناه من الآية . وأما العدد فللزوجة أربعة أشياء : قميص ، وسراويل ، ومقنعة ، وشئ تلبسه في رجلها من نعل أو غيره ، لأنه أقل ما يمكن أن يقتصر عليه في العادة ، وأما خادمها فثلاثة أشياء : قميص ، ومقنعة ، وخف . ولا سراويل لها . وإنما وجب لها الخف ، لأنها تحتاج إلى الدخول والخروج في حوايج الزوجة فلا بد لها من خف ، ويفارق الزوجة لأنه ليس لها دخول ولا خروج ، والسراويل يراد للزينة وذلك للزوجة دونها ، ولها المقنعة لأنها تقيها من البرد والحر لا للزينة . فهذه كسوة الصيف
فأما كسوة الشتاء فإنه يزيدها على هذا جبة محشوة بقطن ، لأن بدنها لا يقوم إلا بها ، وأما الخادمة فإنه يزيدها على كسوة الصيف جبة من لباس مثلها ، ومنهم من قال تكون صوفا ولا تكون محشوة ، لأنها يحتاج أن يتصرف في
المبسوط — صفحة 8 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي