تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الخدمة وذلك تثقلها .
فأما الكلام في قدرها من الكبر والصغر فإنه يكون معتبرا بها من طول أو قصر ودقة وغلظة ، فيكون الكسوة على ذلك لأنه هو المتعارف ، وأما جنسها فقال قوم لامرأة الموسر من لين الكوفي والبصري ووسط البغدادي ، ولخادمها من غليظ الكوفي والبصري وأما امرأة المقتر فلها من غليظ الكوفي والبصري ، ولخادمها كرباس ، وهو كتان أغلظ من غليظ الكوفي والبصري ، والمعتمد في ذلك الرجوع إلى عرف الناس فيه ، وقد صار العرف في أزواج الموسر الخز والابريشم والكتان ، فتكسى على عرف العادة لمثلها في بلدها ، ولا يفرض لها من الكسوة ما لا يسترها ، فيجوز لها الصلاة فيه مثل القصب وما أشبهه ويجوز مثل الصقلي والدبيقي كسوة مثلها . قد بينا أن نفقة الزوجة مقدرة ويجوز لها أن يتصرف في ذلك كيف شاءت لأنها تملكه سواء أضر بها أو لم يضر بها ، أهزلها أو لم يهزلها . ومنهم من قال : إن ما أضر بها يمنع منه لأنه يؤدي إلى العلة والتلف ، ويؤثر في قلة الاستمتاع وهو الأقوى . فأما الفراش والوسادة واللحاف وما ينام فيه قال قوم يجعل لها فراش ووسادة من غليظ البصري ولحاف منه ، وقال قوم الفراش الذي تجلس عليه نهارا هو الذي ينام عليه ليلا مثل لبد أو زلية فأما مضربة محشوة فلا ، لأن العرف هذا ، والأول أقوى لأنه العرف والعادة ، ويكون لها لحاف محشوة وقطيفة أو كساء فأما خادمها فلها وسادة وكساء تغطي به دون الفراش . هذا في امرأة الموسر : فأما امرأة المعسر فدون هذا ، ويعطيها كساء تغطي به ولخادمها عباءة أو كساء غليظ تنام فيه أو فروة .
إذا أعطى الكسوة لمدة تلبس في مثلها ستة أشهر تقديرا ، فاختلقت وبليت لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن تبلي في وقتها أو بعده أو قبله ، فإن أخلقت في وقتها فعليه مكانها ، لأنه هو العرف ، وإن أخلقت قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة لم يكن عليه البدل ، كما لو سرقت كسوتها قبل انقضاء المدة وكذلك إذا أعطاها قوت يومها فتلف قبل أن