فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا عليه التوقف حتى يبين فعليه النفقة إلى حصول
البيان كما نقول فيمن أسلم وعنده عشر نسوة ، فعليه أن يختار أربعا وعليه نفقة الكل
إلى أن يختار .
إذا كانت له زوجتان فطلق إحداهما ، فقد ذكرنا إن عين الطلاق في إحداهما
ثم أشكل عليه عينهما ، وإذا أبهم الطلاق ومضى : وبقي الكلام في الميراث بعد الوفاة
وفيه ثلاث مسائل :
إذا ماتتا وبقي هو ، أو مات هو وبقيتا ، أو ماتت واحدة ثم مات هو ، ثم
ماتت الثانية :
فأما الأولى إذا ماتتا وبقي هو فلا فصل بين أن تموتا معا أو واحدة بعد واحدة
فإنا نقف له من تركة كل واحدة منهما ميراث زوج ، لأنا لا نعلم عين الزوجة منهما
فلو وقفنا ميراث واحدة فربما وقفنا له غير ما يستحقه .
ثم نقول بين المطلقة منهما ، ولا يخلو أن يكون الطلاق معينا أو مبهما ، فإن
كان معينا كلفناه الاقرار بالمطلقة والإخبار عنها ، فإذا قال هذه المطلقة حكمنا بأن
الطلاق وقع بها ، فيكون ما وقف من تركتها لورثتها .
والمسألة فيه إذا كان الطلاق باينا فأما إن كان رجعيا ورث الزوج بكل حال .
وأما الثانية فهي زوجته ماتت على الزوجية فيكون ما وقفناه له يأخذه ، فإن صدقه
وارثها فلا كلام ، وإن خالفوه فقالوا هذه التي طلقتها ، فالقول قوله أنه ما طلقها لأن
الأصل أنه ما طلقها .
هذا إذا كان الطلاق معينا فأما إن كان مبهما فإذا عينه في واحدة حكمنا بطلاقها
وأنها ماتت بعد البينونة ، وكان له ميراث الأخرى ، ولا يجئ ها هنا خلاف الورثة
لأن تعيين الطلاق اختيار وشهوة وليس لهم أن يعترضوا عليه فيما يختار ويؤثر .
ويفارق إذا كان الطلاق معينا لأنه إقرار بالتي طلقها ، وإخبار منه عنها
فلهذا صح أن يخالفوه في ذلك .
الثانية مات الزوج أولا وبقيتا ، فإنا نقف هاهنا من تركته ميراث زوجة واحدة