كيف يقعان ومتى يقعان ؟ اختلفوا ، فقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق ، ويقع قبلها
طلقة ، فكأنه تقع قبلها واحدة ثم تقع هي .
وقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق ، وتطلق بعدها طلقة بقوله قبلها طلقة
ويسقط قوله قبلها ، لأنه لو قال لها أنت طالق أمس لم يقع الطلاق أمس ، بل وقع في
الحال ، والأول عندهم أصح ، وعندنا أنه يقع طلقة بقوله أنت طالق إذا نوى ، وما
عداه لغو .
والفرق بينهما عندهم أن بوقوع هذه الطلقة يعلم أنها وقعت واحدة قبلها ، كما
لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر ، فإنه إذا مات حكم بوقوع طلاقها قبله بشهر ، ويفارق
هذا أنت طالق أمس ، لأنه يريد الإيقاع اليوم والوقوع أمس ، فيسبق الوقوع الإيقاع
وهذا محال ، وفي مسئلتنا لا يسبق الوقوع الإيقاع ، بل يوجد الصفة فيسبق الوقوع زمان
وجود الصفة ، ويكون زمان الوقوع بعد عقدها ، فلهذا صح .
فإذا ثبت هذا رجعنا إلى مسئلتنا ، فإذا قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة ، فقد علق
الطلاق بصفة لا تقع التي باشرها بها عقيب فراغه منها ، حتى يمضي زمان تقع فيه
طلقة ، ثم تقع هي بعدها فتقع الطلقة قبلها ثم تقع لكنه شرط أن تقع بعد عقد الصفة
إذا وجدت الصفة قبل زمان وجودها ، فدل على ما قلناه .
وإن قال أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة ، وقعت عندهم ثلاث تطليقات
وعندنا أنها مثل الأولى سواء .
ولو قال أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة وقع ثلاث تطليقات لأن نصف طلقة
يكمل طلقة ، فقد أوقع النصف قبلها ، ونصفا بعدها ، وعندنا مثل الأولى سواء .
فإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة ونوى ، وقعت طلقة وعندهم طلقتان على
كل حال
فرع : له زوجتان عمرة وحفصة ، فقال لعمرة إذا حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق
فقد علق طلاق عمرة بصفة هي أن يحلف بطلاق حفصة ، فمتى حلف بطلاق حفصة طلقت
عمرة طلقة .