تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولا يختلف ذلك باختلاف الناس . ومن قال إن جميع ذلك إكراه فعلى هذا يختلف باختلاف صفة المكره ، فإن كان من الناس الذين لا يبالون بالشتم فالاكراه القتل والقطع وأخذ المال لا غير ، وأما الضرب والشتم فإن هؤلاء لا يعدون الشتم عارا ولا ذلا ويعدون الضرب والصبر عليه فتوة وجلادة ، وإن كان من أهل الصيانات والمروات فالضرب والشتم إكراه في حقهم ، وهذا القول أقرب وأقوى عندنا . فأما إن كان الوعيد بنزول الضرر بالغير مثل أن يخوف بأخذ مال الغير وبضرب الغير وقتل الغير ، فلا يكون إكراها إلا إذا كان ذلك الغير يجري مجراه مثل ولده ووالده . فأما من زال عقله فإن كان زواله بمرض أو جنون فطلاقه لا يقع لقوله عليه السلام ( رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن المجنون حتى يفيق ) .
فأما السكران فلا يقع طلاقه عندنا ولا عتقه ، وعندهم كالصاحي في جميع الأحكام الطلاق والعتاق والعقود والايلاء [ الاتلاف ] خ والعبادات كلها ، ولو أسلم سكران ثم أفاق فارتد استتيب ، فإن تاب وإلا قتل على هذا القول وفيه خلاف . فأما من زال عقله بشرب البنج والأشياء المسكرة والمرقدة والأدوية المجننة فزال عقله ، فإن كان إنما شربه تداويا فهذا معذور ، والحكم فيه كالمجنون ، وإن شربه متلاعبا أو قصدا ليزول عقله ويصير مجنونا وقع طلاقه عندهم وعندنا لا يقع .
إذا قال له رجل فارقت امرأتك ؟ فقال نعم ، قال قوم يلزمه في الحكم طلقة بإقراره لا بإيقاعه ، وكذلك نقول نحن ، فإن قال أردت بقولي نعم إقرارا مني بطلاق كان مني قبل هذه الزوجية ، فإن صدقته المرأة فالأمر على ما حكاه ، وإن كذبته فعليه البينة ، لأنه لا يتعذر ذلك ، فإن لم يكن له بينة وادعى علمها بذلك فالقول قولها مع يمينها ، وعندنا القول قوله على كل حال مع يمينه .
ولو قال له فارقت امرأتك ؟ فقال : قد كان بعض ذلك ، رجع إليه ، فإن قال