إذا قال : إذا قدم فلان فأنت طالق
، فعندنا لا يقع على حال ، وعندهم إن جئ به
ميتا لم تطلق ، لأن القدوم لم يوجد منه وإنما قدم به ، وإن قدم به مكرها وكان
محمولا لم يطلق لأنه لا يقال قدم ، وإنما يقال جئ به ، وأتي به ، كما لو أخذ
السلطان اللصوص وحملهم إلى البلد ، لا يقال قدم اللصوص ، وإنما يقال قدم بهم
وجئ بهم ، وهكذا نقول إذا علق بقدومه نذرا .
وإن كان مكرها ماشيا فهل يجب أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما يحنث ، لأن
القدوم وجد منه وهو الأقوى عندنا ، إذا علقنا به النذر ، والثاني لا يحنث لأن المكره
مسلوب الفعل .
فأما إن قدم باختياره مع العلم باليمين وقع الطلاق ، وعندنا يلزم به النذر
وإن قدم مع الجهل باليمين ، فإن كان ممن لا يكره طلاقها ولا يمتنع من القدوم لطلاقها
كالسلطان والحاج ونحو هذا ، فإن الطلاق يقع ، لأنه تعليق طلاق بصفة ، وإن
كان القادم من يكره طلاقها كالأب والقرابة ، فقد قدم مع الجهل باليمين ، فهل يقع
الطلاق بقدومه ؟ على قولين ، وهكذا لو كان عالما فنسي ، فالجاهل ها هنا والناسي
والمكره حتى فعل بنفسه الكل على قولين : أحدهما لا يقع ، لأنه على غير قصد
والثاني يقع لأن الشرط وجد ، كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فهل يقع
الطلاق إذا كانت ناسية أو جاهلة ، باليمين ؟ على القولين .
وهذا لا تأثير له في باب النذر أصلا لأنه متى قدم لزمه النذر .
وإن قال كلما قدم فلان فأنت طالق ، فإذا قدم ثلاث مرات : قدم وخرج ، ثم
قدم وخرج ثم قدم [ ثلاث مرات ] طلقت ثلاثا لأن الصفات قد وجدت ، وعندنا لا
تطلق أصلا وإن علق به نذر لزمه ثلاث مرات . -
إذا قال إذا رأيت فلانا فأنت طالق فرأته ميتا أو حيا على أي صفة كان حنث
لأن الرؤية تطلق على من رآه حيا وميتا ، وهكذا يجب أن نقول إذا علق به نذرا .
الأصل في باب اليمين أنها متى علقت على فعل فاليمين تعلقت بذلك الفعل
فيختلف باختلاف صفات ذلك الفعل لا غير .