تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فأنت طالق ، فإن أعطته على الفور وإلا بطل الإيجاب وكذلك في إذا .
والفرق بين هذين الحرفين وبين الخمسة هو أن إن وإذا لا يدلان على الزمان لا على فور ولا تراخ ، والمعاوضة تقتضي الفور من حيث الاستدلال فإذا علقت العطية بها أخلصتها للفور ، وليس كذلك متى ومتى ما ، لأن حقيقة هذه الحروف تشتمل كل الزمان والمعاوضة تقتضي الفور استدلالا ، فإذا علقت بها لم تنقلها عن حقيقتها بالاستدلال وهكذا يجب أن نقول إذا جعل نذرا . ويقوى أيضا أن يكون ذلك مجرى ما تقدم في الحروف ، من أنها على التراخي وإنما منع المخالف من حيث المعاوضة قياسا على البيع ، ونحن لا نقول بذلك . فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا على الفور ، فإن وجدت الصفة على الفور وإلا بطل ، وكل موضع قلنا على التراخي ، فالعقد قائم بحاله ، فإن وجدت الصفة وقع الطلاق ، وإن ماتا أو أحدهما قبل وجودها بطلت ، لأنه فات وجودها .
الضرب الثالث إذا دخل فيها حرف لم كقوله إن لم أطلقك فأنت طالق ، وإذا ومتى وأخواتها مثل ذلك ، ولا فصل في هذا بين العطية والضمان وغيرهما لا يختلف الحكم فيه ، لأن الصفة نفي الشئ وإعدامه ، كقوله إذا لم أفعل فأنت طالق ، فإذا كان كذلك لم يفترق الحال بين العطية وبين غيرها . فإذا ثبت أنه لا فصل بينهما فهي على ضربين أحدهما يكون على الفور ، وهي خمسة أحرف متى ، ومتى ما ، وأي وقت ، وأي حين ، وأي زمان ، فإذا قال متى لم تدخل الدار ، متى لم أطلقك فأنت طالق ، فإن مضى زمان يمكنه ذلك فلم يفعل وقع الطلاق ، لأن معناه أي وقت عدم دخولك الدار فأنت طالق ، فإذا مضت مدة يمكنها فلم تفعل عدم الوقت الذي يقع الدخول فيه ، فلهذا لم يقع على الفور ، وهكذا نقول إذا جعل ذلك نذرا . فأما ( إن ) و ( إذا ) فقال قوم أن ( إن لم ) على التراخي ( وإذا لم ) على الفور ، وفي الناس من قال لا فصل بينهما ، وجميعها على القولين أحدهما على التراخي والثاني أن ( إن لم ) على التراخي ( و ( إذا لم ) على الفور .