تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والفصل بينهما هو أن إذا للزمان المستقبل حقيقة ، فإذا قال إذا لم أطلقك كان بمنزلة متى لم أطلقك فأنت طالق ، وقد بينا أنها على الفور ، وليس كذلك ( إن ) لأنه لا حقيقة لها في الزمان ، وإنما أصلها الشرط والجزاء ، فإذا لم يكن لها حقيقة في الزمان كانت للفعل ، فيكون قوله إذا لم أطلقك فأنت طالق ، معناه إن فاتني طلاقك فأنت طالق ، وهذا يقتضي أن تكون على التراخ . ولأن إذا لتحقيق الزمان ، فإنه تعلق بها ما لا بد أن يقع ، كقوله إذا طلعت الشمس ، وإذا أقبل الليل ، قال الله تعالى ( إذا الشمس كورت ) ولا يقال إن الشمس كورت . وليس كذلك ( إن ) لأنه لا حقيقة لها في الزمان ، وإنما يعلق بها ما قد يوجد ، وقد لا يوجد ، كقولك إن جاء زيد ، فإنه قد يجيئ وقد لا يجيئ ، فلما كانت على الاشتراك كانت على التراخي . والذي يقتضيه مذهبنا أنا إذا علقنا بذلك نذرا أن يفصل بين الحرفين لما تقدم . وكل موضع قلنا على الفور فمتى وجدت الصفة وقع الطلاق ، وإن فاتت زال العقد وانحلت الصفة . وكل موضع قلنا على التراخي فهو على التراخي أبدا ، فإن ماتا أو أحدهما وقع الطلاق من قبل وفاته في الزمان الذي يسع إيقاع الطلاق فيه ، لأن قوله إن لم أطلقك فأنت طالق ، معناه إن فاتني طلاقك ، والفوات يكون إذا بقي من الحياة الزمان الذي يفوته فيه قوله " أنت طالق " وهكذا يجب أن نقوله في النذر سواء أنه يلزمه في هذا الوقت غير أن هذا في حرف " إن " و " إن لم " فقط على ما بيناه .

إذا قال كلما لم أطلقك فأنت طالق

، فكلما للزمان كمتى ، لكنها للتكرار ومتى لغير التكرار ، فإذا لم يطلقها طلقت ثلاثا لأن معنى كلما لم أطلقك أي أي وقت عدم طلاقك ، فإذا مضى بعد هذا زمان يسع لطلاقها فلم يفعل طلقت ، فإذا مضى بعده مثل هذا وقعت أخرى ، فإذا مضى زمان بعده مثله وقعت أخرى : ثلاث تطليقات وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء .
المبسوط — صفحة 45 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي