تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
من النسب وقد ذكرنا فيما سلف أنه لا يخلو أن يلحق بالأول أو بالثاني ، أو لا يلحق بواحد منهما ، أو يمكن أن يكون منهما : فإن ألحق بالأول دون الثاني فهو ولده دون الثاني ، وكذلك المرتضع ، وإن ألحق بالثاني دون الأول فهو ولده دون الأول وكذلك المرضع ، وإن انتفى منهما فإن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من طلاق الأول وأقل من ستة أشهر من وطي الثاني انتفى عنهما معا وكذلك المرضع . وإن أمكن أن يكون من كل واحد منهما استخرج بالقرعة ، فمن خرج اسمه ألحق به وكذلك المرضع ، وإن مات قبل أن يقرع بين الرجلين فإن خلف ولدا قام مقام أبيه وكذلك المرضع وإن مات ولم يخلف ولدا استخرج بالقرعة أحدهما ، وألحق به المرضع . وفيهم من قال يكون ولدا لهما ، لأن اللبن ينزل تارة بالوطي ، وأخرى للولد فإذا أمكن ذلك في اللبن كذلك الولد ، وقال آخرون لا يكون إلا لأحدهما لا بعينه وهو الصحيح ، لأن اللبن الذي ينزل على الإحبال لا حرمة له ، وإنما الحرمة ما ينزل على الولادة . فمن قال لهما قال يحرم على كل واحد منهما ، ومن قال بالثاني قال لا يحرم إلا على واحد لا بعينه ، والمعول على ما قلناه من القرعة . وهل له أن يتزوج بنت واحد منهما فيه ثلاثة أوجه : أحدها لا يجوز لأن أحدهما أبوه وإن كنا نجهل عينه فغلب التحريم ، والثاني أنه يجوز ذلك لأن الأصل الإباحة ، والثالث أن له أن يتزوج بنت كل واحد منهما على الانفراد ، فإذا تزوج واحدة حرمت عليه الأخرى وتعينت ، وفيهم من قال إذا طلق الأولة حل له نكاح الثانية ، لأن الأصل الإباحة ، وهذا يسقط عنا لما قدمناه من القرعة ، فإن بها يتعين فأما قبل ذلك فينبغي أن لا يتزوج بواحدة منهما احتياطا .
وإذا أتت امرأته بولد فنفاه باللعان فأرضعت المرأة مولودا بلبن هذا الولد ، كان