تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
رجل له زوجة كبيرة وآخر له زوجة صغيرة لها دون الحولين ، ثم طلق كل واحد منهما زوجته وتزوج كل واحد منهما بزوجة صاحبه ، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة على كل واحد منهما على التأبيد : حرمت على زوج الصغيرة لأنها أم زوجته ، وحرمت على الآخر لأنها أم من كانت زوجته . وأما الصغيرة ينظر فيها ، فإن لم يكن دخل واحد منهما بالكبيرة لم تحرم الصغيرة على واحد منهما ، لأنها بنت من لم يدخل بها ، وإن كان قد دخل بها كل واحد منهما ، حرمت على كل واحد منهما على التأبيد ، لأنها بنت من دخل بها . وإن كان قد دخل بها أحدها دون الآخر ، حرمت على من كان دخل بها دون الآخر ، وينظر ، فإن كان قد دخل بالكبيرة من هو الآن زوج الصغيرة ، انفسخ نكاح الصغيرة ، وإن كان الذي دخل بها الآن زوج الكبيرة لم ينفسخ نكاح الصغيرة لأنها ما حرمت عليه ، لأنه ما دخل بأمها .

إذا أتت بولد من زنا فأرضعت بلبنه مولودا لقوم

صارت أمه من رضاع ، ولم يكن الزاني أباه من الرضاع ، لأن النسب لم يثبت فلا يثبت الرضاع ، ويقتضي مذهبنا أنها لا تصير أمه لأن نسبه عندنا لا يثبت شرعا من جهتها ، ولا ترثه بحال . إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا لحق بأمه نسبا عندهم ، وعندنا لا يلحق لحوقا شرعيا يتوارثان عليه ، ولا يلحق بالزاني بلا خلاف ، وعند بعضهم يجوز له نكاحها إن كانت بنتا وإن كان مكروها ، وعند آخرين لا يجوز ، ولو ملكه عتق عليه . وعندنا لا يجوز له أن يتزوجها غير أنه لا يعتق عليه لأنه لا دليل عليه ، ومن كره تزويجها قال بعضهم : لأنه يخرج به من الخلاف وقال آخرون لأنه لا يأمن أن يكون مخلوقا من مائه ، ولو أخبره الصادق أنه مخلوقة من مائه فإنها تحرم عليه ، وعلى الأول لا تحرم .
وإذا طلق زوجته بعد الدخول بها فوطئت في عدتها على شبهة بنكاح فاسد ، أو بغير نكاح ، فأتت بولد ثم أرضعت بلبنه مولودا لقوم ، فإن حكمه تابع لحكم ولدها
المبسوط — صفحة 307 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي