خالا فإن كانت زوجة انفسخ نكاحها ، وإن لم تكن زوجة لم يكن له نكاحها
لأنه خالها .
الذي يدور عليه عقد الرضاع جملته أن امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه فأرضعت
مولودا خمس عشرة رضعة صار كأنه ابنهما من النسب ، فكل من حرم على ابنهما من
النسب حرم على هذا ، لأن الحرمة انتشرت منه إليهما ، ومنهما إليه :
فالتي انتشرت منه إليهما أنه صار كأنه ابنهما من النسب ، والحرمة التي
انتشرت منهما إليه وقفت عليه وعلى نسله دون من هو في طبقته من إخوته وأخواته أو
أعلى منه من آبائه وأمهاته ، فيجوز للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع ، وبأخته
وبجدته ، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته ، لأنه لا نسب بينهما
ولا رضاع ، ولأنه لما جاز له أن يتزوج أم ولده من النسب ، فإنه يجوز أن يتزوج
أم ولده من الرضاع .
قالوا أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب ، ويجوز أن يتزوج
بأم أم ولده من الرضاع ؟ فكيف جاز هذا وقد قلتم إنه يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب ؟ قلنا أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب ، وإنما حرمت بالمصاهرة
قبل وجود النسب ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ولم
يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة .
إذا أرضعت الرضعات التي تحرم ، وشكت في الأخيرة لم يحرم عليها ، لأن
اليقين الإباحة ، فلا ينتقل عنه بالشك ، وقال بعضهم الورع أن يأخذ بالأكثر .
إذا كان لرجل زوجة فوجدها أبوه على فراشه فوطئها يعتقدها زوجة نفسه ، ثم
جاء الابن فوطئها يعتقد أنها على الزوجية وأن أباه ما وطئها ، فقد انفسخ نكاحها
بوطئ الأب ، وحرمت على كل واحد منهما على التأبيد : أما الأب فكانت محرمة
عليه على التأبيد بعقد نكاح ولده عليها ، لأنها من حلائل الأبناء ، وحرمت على الابن
على التأبيد لأنه إذا وطئها أبوه بشبهة صارت من حلائل الآباء ، وهو قوي على