تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
خالا فإن كانت زوجة انفسخ نكاحها ، وإن لم تكن زوجة لم يكن له نكاحها لأنه خالها .
الذي يدور عليه عقد الرضاع جملته أن امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه فأرضعت مولودا خمس عشرة رضعة صار كأنه ابنهما من النسب ، فكل من حرم على ابنهما من النسب حرم على هذا ، لأن الحرمة انتشرت منه إليهما ، ومنهما إليه : فالتي انتشرت منه إليهما أنه صار كأنه ابنهما من النسب ، والحرمة التي انتشرت منهما إليه وقفت عليه وعلى نسله دون من هو في طبقته من إخوته وأخواته أو أعلى منه من آبائه وأمهاته ، فيجوز للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع ، وبأخته وبجدته ، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته ، لأنه لا نسب بينهما ولا رضاع ، ولأنه لما جاز له أن يتزوج أم ولده من النسب ، فإنه يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع . قالوا أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب ، ويجوز أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع ؟ فكيف جاز هذا وقد قلتم إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؟ قلنا أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب ، وإنما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة .
إذا أرضعت الرضعات التي تحرم ، وشكت في الأخيرة لم يحرم عليها ، لأن اليقين الإباحة ، فلا ينتقل عنه بالشك ، وقال بعضهم الورع أن يأخذ بالأكثر .
إذا كان لرجل زوجة فوجدها أبوه على فراشه فوطئها يعتقدها زوجة نفسه ، ثم جاء الابن فوطئها يعتقد أنها على الزوجية وأن أباه ما وطئها ، فقد انفسخ نكاحها بوطئ الأب ، وحرمت على كل واحد منهما على التأبيد : أما الأب فكانت محرمة عليه على التأبيد بعقد نكاح ولده عليها ، لأنها من حلائل الأبناء ، وحرمت على الابن على التأبيد لأنه إذا وطئها أبوه بشبهة صارت من حلائل الآباء ، وهو قوي على