تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
معا على كل حال وقال بعضهم تستحق السكنى دون النفقة ، والمسلمة والكتابية سواء في النفقة والسكنى لعموم الآية بلا خلاف .
فأما الأمة إذا زوجها سيدها فإنه لا يلزمه أن يرسلها ليلا ونهارا وإنما يجب عليه أن يرسلها ليلا دون النهار ، فإن أرسلها ليلا ونهارا استحقت النفقة والسكنى وإن أمسكها نهارا فلا سكنى ولا نفقة ، لأنه لم يوجد التخلية والتمكين التأمين . فإن طلق زوجته الأمة لم يلزم السيد إرسالها ليلا ونهارا بمثل حال الزوجية فإن تطوع بذلك استحقت النفقة والسكنى إن كانت رجعية وإن كانت باينا فعلى ما مضى من الخلاف .
إذا استحقت المطلقة السكنى استحقت ذلك في منزل الزوج لقوله تعالى " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " يعني من البيت الذي تسكنه المرأة ، وليس بمملوك لها ، بدلالة أنه تعالى نهى عن اخراجها منه ، إلا أن تأتي بفاحشة ، والذي تملكه لا يجوز اخراجها منه بحال ، فإن انهدم البيت ولم يمكن السكنى فيه أو كان استأجره فانقضت الإجارة أو استعاره فرجع المعير ، فإنها تنتقل عنه لأنه لا يمكن إسكانها فيه ، وكذلك إن أتت بفاحشة ، وهو أن تبذو على بيت أحمائها وتشتمهم على خلاف فيه ، فإنها تنتقل إلى أقرب المواضع إليه فأما إذا بذا بيت أحمائها عليها وآذوها بالكلام فإنهم ينقلون عنها لأن الضرر من جهتهم . هذا إذا كانت مع أهل الزوج في مسكن واجد ، فأما إذا كانوا في موضع وهي في موضع آخر فبذت عليهم أو شتمهم أو بذوا عليها فإنها لا تنقل عنهم ، لأنه لا فائدة في نقلها لأن ذلك لا تنقطع بالنقل ، فإن كان السكنى ضيقا لا يمكن أن تكون فيه هي وأهل الزوج ، وإنما يسعها وحدها ، فإن الزوج وأهله ينقلون عنها وتقر هي في المسكن .