تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
معتدة بالأقراء أو بالحمل لم يصح البيع لأن مدة استحقاق البايع مجهولة ، واستثناء منفعة مجهولة في البيع لا يجوز ، وإن كانت معتدة بالشهور منهم من قال يبطل البيع أيضا ، ومنهم من قال يصح وهو الأقرب ، لأنه مثل الدار إذا آجرها ، ثم باعها فإن البيع عندنا لا يفسد الإجارة . هذا إذا لم يكن على الزوج دين ، فأما إذا كان عليه دين ، فإن كانت المرأة قد استحقت السكنى ثم حجر عليه ، فإن المرأة تكون أحق بالسكنى من الغرماء ، لأن حقها يختص بعين الدار وحقوقهم لا تختص بها ، وإن كان قد حجر عليه ثم طلقت المرأة واستحقت السكنى كانت هي أسوة الغرماء لأن حقهم مقدم على حقها ، فلم يجز تقديمها عليهم بل سواء بينها وبينهم .
إذا طلقت المرأة وهي في منزل لا يملكه الزوج إما مستعارا أو مستأجرا واتفق انقضاء الإجارة حال الطلاق ، فإن رضي صاحب المنزل بإقرارها فيه فعلى الزوج أن يسكنها فيه ، إن لم يرض بذلك أو طلب أكثر من أجرة مثله ، لم يجب على الزوج إسكانها في ذلك الموضع ، وسقط حق الزوجة من سكنى الدار بعينها ، وثبت حقها من السكنى في ذمة الزوج ، ثم ينظر فإن كان موسرا فعليه أن يكتري لها منزلا بقدر سكنى مثلها في أقرب المواضع من الموضع الذي كانت فيه ، وإن كان معسرا وعليه ديون فإن الزوجة تستحق السكنى في ذمته ، والغرماء يستحقون ديونهم في ذمته ، فإن كان طلقها بعد الحجر فإنها تضارب الغرماء بقدر السكنى ، وهكذا لو كان المنزل مملوكا للزوج لم تكن أحق بالسكنى فيه ، بل تضارب هي والغرماء بقدر حقها من السكنى ، وهكذا لو كان الطلاق قبل الحجر عليه ثم حجر عليه ، فإن المرأة تضارب الغرماء لأن حقها وحقهم متساو في ثبوتهما في الذمة . فإذا ثبت أنها تضاربهم ، فإنه ينظر فيها ، فإن كانت معتدة بالشهور فقدر ما تستحقه من السكنى معلوم ، وهو ثلاثة أشهر فينظر كم قدر أجرة مثل فتضارب به ويدفع إليها ما تستحقه فتسكن فيه ، فإذا انقضى ذلك لم يلزمها أن تسكن ، وإن كانت معتدة بغير الشهور إما بالأقراء أو بالحمل ، فإن كانت لها عادة متقررة في الحيض وفي الحمل