تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بانقضاء العدة ، وهو الأقوى عندي ، والوجه الثاني أنه يلزمها الاعتداد بالأقراء لأنها رأت الدم قبل أن يتعلق حق زوج آخر به . ومن قال ينتظر إلى أن يبلغ سن الآيسات من الحيض ، قال قوم يعتبر عادة الأقارب لأنه أقرب إلى عادتها ، وقال آخرون اعتبرت سنا ما بلغته امرأة من نساء العالم إلا أيست من المحيض ، فإذا بلغت سن الآيسات على الخلاف فيه فإنه لا يحكم بانقضاء عدتها ، بل تحتاج أن تعتد ثلاثة أشهر كما قدمناه أولا ، وإن رأت الدم فالحكم على ما مضى .
إذا تزوج صبي صغير امرأة فمات عنها وجبت عليها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف ، سواء كانت حاملا أو حايلا ، وسواء ظهر بها الحمل بعد وفاة الزوج أو كان موجودا حال وفاته وفيه خلاف .
فإذا ثبت أنها لا تعتد عنه بالحمل فإن كان الحمل لاحقا بإنسان بوطئ شبهة أو رجل تزوجها تزويجا فاسدا فإن النسب يلحقه ، وتكون معتدة عن ذلك الوطي بوضع الحمل ، وتنقطع العدة بالشهور ، لأنه لا يمكن أن يكون معتدة عن شخصين في حالة واحدة . فإذا انقضت العدة بوضع الحمل اعتدت حينئذ بالشهور ، وإن كان الحمل من زنا فإنه لا يقطع الاعتداد بالشهور ، فتكون معتدة بالشهور في حال الحمل ، لأن الزنا لا يقطع حكم العدة فإنه لا عدة له . المحبوب هو المقطوع فإن كان بقي من ذكره قدر الحشفة من ذكر السليم ، ويمكنه إيلاجه ، فحكمه حكم السليم يلحقه النسب ، ويعتد عنه زوجته بالأقراء أو بوضع الحمل . وإن كان قد قطع جميع ذكره فالنسب يلحقه لأن الخصيتين إذا كانتا باقيتين فالانزال ممكن ، ويمكنه أن يساحق وينزل ، فإن حملت عنه اعتدت بوضع الحمل وإن لم تكن حاملا اعتدت بالشهور ، ولا يتصور أن يعتد بالأقراء ، لأن عدة الأقراء إنما تكون عن طلاق بعد دخول ، والدخول متعذر من جهته .
المبسوط — صفحة 238 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي