تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الثالثة انقضت عدتها ، وإن طلقها وهي حايض لم تعتد ببقية الحيض ولا بالطهر الذي بعده ، فإذا حاضت بعده فقد دخلت في القرء الأول ، وتستوفي على ما بيناه .
طلاق الحايض لا يقع مع أنه محرم شرعا ، وعندهم يقع ، وإن كان محرما لأنه تطول به العدة ، لأن على قول جميعهم لا تعتد بهذا الحيض ، وتعتد إما بالطهر الذي بعده أو بالحيض الذي بعد ذلك الطهر على ما بيناه ، فتطول به العدة . إذا طلقها في آخر الطهر وبقي بعد التلفظ بالطلاق جزء ، وقع فيه الطلاق وهو مباح ، وتعتد بالجزء الذي بقي طهرا إذا كان طهرا لم يجامعها فيه ، وعند بعضهم وإن جامعها فيه .
وإن قال لها أنت طالق ، ثم حاضت عقيب هذا اللفظ ، فهذا عند بعضهم طلاق محرم ولا تعتد بما بعده قرءا لأنه يصادف الطلاق حالة الحيض ، وقال بعضهم يكون مباحا لأنه وقع في حال الطهر والصحيح عندهم الأول ، ويقوى في نفسي أن الطلاق يقع لأنه وقع في حال الطهر ، إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض لأنه ما بقي هناك جزء يعتد به .
إذا طلقها واختلفا فقالت طلقتني وقد بقي من الطهر جزآن ، فاعتددت بذلك قرءا ، وقال الزوج لم يبق شئ تعتدين به فالقول قول المرأة لأن قولها يقبل في الحيض والطهر ، وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى ذلك ، لأنه قد وقع على كل حال غير أنه يقبل قولها في أول القرء لأن إليها يرجع في ذلك .

إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها

، وقال قوم لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض ، والذي أقوله إن كان لها عادة مستقيمة ، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ، وإن كان قد تقدم رؤية دمها على ما جرت به العادة لم ينقض حتى يمضي أقل أيام الحيض . وعلى القولين ، هل تكون الزيادة من العدة أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما أنها من العدة لأن بها تكمل العدة ، والثاني لا تكون من جملتها لأن الله تعالى أوجب ثلاثة أقراء ، فلو قلنا إن الزيادة منها لزدنا فيه ، وفائدة الوجهين أنه إذا قيل : ذلك