وأما الخصي الذي قطعت خصيتاه وبقي ذكره ، فحكمه حكم الفحل يلحقه
النسب وتعتد عنه زوجته بالأقراء والحمل ، وإن كان قد قطع جميع ذكره وأنثياه
قال قوم لا يلحقه النسب ، ولا يعتد عنه بالأقراء ، وقال بعضهم يلحقه لأن محل الماء
الذي ينعقد منه الولد الظهر ، وهو باق ، والأول هو الصحيح عندهم ، وهو الأقوى
لاعتبار العادة .
الآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض لا عدة عليها مثل الصغيرة التي لا تحيض
مثلها ، ومن خالف هناك خالف ها هنا وقالوا عليها العدة بالشهور على كل حال .
فإذا ثبت ذلك وطلقت التي مثلها تحيض في أول الشهر اعتدت بثلاثة أشهر
هلالية سواء كانت تامة أو ناقصة ، وإن كان قد مضى بعض الشهر فإنه يسقط اعتبار
الهلال في هذا الشهر ، ويحتسب بالعدد ، فينظر قدر ما بقي من الشهر ، وتعتد بشهرين
هلاليين ثم تتمم من الشهر الرابع ثلاثين ، وتلفق الساعات والأنصاف ، وقال بعضهم
تقضي ما فاتها من الشهر وفيه خلاف ، والأقوى عندي أنها تقضي ما فاتها .
الصغيرة التي عدتها بالشهور إذا شرعت في الاعتداد بالشهور ثم رأت الدم ففيه مسئلتان إحداهما أن تراه بعد انقضاء الثلاثة أشهر ، والثانية أن تراه قبل انقضائها فأما إذا رأته بعد انقضائها فإنه لا يؤثر ، لأنه قد حكم بانقضاء عدتها بالشهور وحلت للأزواج ، وإن رأته قبل انقضائها انتقلت إلى الاعتداد بالأقراء للآية وهل تعتد بما مضى من الزمان قرءا أو تستأنف ثلاثة أقراء ؟ قال قوم تستأنف ثلاثة أقراء لأن القرء هو الطهر بين الحيضتين ، وهذا طهر ما تقدمه حيضة وقال آخرون تعتد بما مضى قرءا وهو الأصح والأقوى ، لأنه طهر تعقبه حيض . إذا جاوزت المرأة السنين التي تحيض له النساء في العادة ولم تر دما اعتدت بالشهور بلا خلاف ، ولقوله تعالى " واللائي لم يحضن " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 .