الله عليك أحسن الله جزاك ، ما أحسن وجهك ، فهذا لا يكون قذفا ، وإن نوى به القذف .
فإذا ثبت هذا فكل ما كان صريحا في القذف لا ينوي فيه بحال ، وما ليس بصريح
ولا كناية لا يتعلق به حكم القذف بحال ، وما هو كناية في القذف إن نوى به القذف كان
قذفا ، وإن لم ينو به القذف لم يكن قذفا ، وسواء ذلك في حال الرضا أو حال الغضب
وفيه خلاف .
اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو خليفته إجماعا
، وليس يفتقر إلى حضوره ،
وإنما يفتقر إلى استدعائه وإلقائه على الزوجين ، ويستوفي عليهما اللعان كما فعل النبي
صلى الله عليه وآله فالزوج يلاعن بحضرة الحاكم ، وأما المرأة فإن كانت برزة تدخل
وتخرج أحضرها الحاكم إليه ولاعن بينها وبين زوجها في مجلسه ، وإن لم تكن برزة
أنفذ إليها من يستوفي عليها اللعان في منزلها ويستحب أن يبعث معه بأربعة شهود أو
ثلاثة لقوله تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وروى أصحابنا أن أقله واحد .
إذا تراضى الزوجان برجل يلاعن بينهما
جاز عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم
لا يجوز ، ويلزم بنفس الحكم مثل الحكم سواء ، وقال بعضهم إنما يلزم إذا رضيا
بعد ذلك .
إذا قذف زوجته ثم جاء ومعه ثلاثة فشهدوا عليها بالزنا
لم يقبل شهادته بلا خلاف
لأنه قد وجب عليه الحد بقذفه ، فإذا شهد بالزنا فإنه يريد أن يسقط بذلك ما وجب
عليه ، ويجب على الزوج الحد إلا أن يلتعن ، وأما الشهود الثلاثة فقال قوم هم قذفة ،
وقال آخرون ليسوا بقذفة ، والأول أقوى .
فأما إذا جاء الزوج ابتداء مع ثلاثة شهود فشهدوا على المرأة بالزنا فلأصحابنا
فيه روايتان إحداهما أنها ترجم وقبلت شهادتهم ، والأخرى أن الثلاثة يحدون
والزوج يلاعن ، وفيه خلاف .
إذا قذف زوجته فلزمه الحد فأقام أربعة شهود فشهدوا عليها بالزنا فإن الحد