تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والضرب الثاني وطي حرام صادف ملكا ، وإنما حرم لعارض يزول ويزول تحريمه ، مثل وطي الزوجة أو الأمة في حال حيضها أو نفاسها أو صومها أو إحرام واحد منهما ، فلا يجب الحد بهذا لأنه صادف ملكا ولا يسقط به الحصانة لأنه صادف ملكا . والضرب الثالث وطء حرام على التأبيد إلا أنه صادف ملكا مثل أن ملك أخته أو عمته أو خالته من نسب أو رضاع عند المخالف ، أو ملك أمه أو بنته أو جدته من الرضاعة ، فهل يجب بهذا الوطي حد ؟ قال قوم يجب ، لأنه وطي محرم على التأبيد وهو الصحيح عندنا ، والثاني لا يجب لأنه صادف الملك ، وإن كان محرما ، وعندنا زال الملك أيضا ، ومن أوجب الحد أسقط الحصانة ، ومن لم يوجب الحد لم يسقطها . الضرب الرابع وهو وطي الشبهة مثل أن يتزوج امرأة بغير ولي ولا شهود عند المخالف ، أو وجد امرأة على فراشه ظنها زوجته أو أمته فالحد لا يجب بهذا الوطي للشبهة ، ويلحق به النسب ، وهل يسقط به الحصانة فيه وجهان : أحدهما يسقط ، لأنه وطي محرم لم يصادف ملكا كالزنا ، والثاني لا يسقط به لأنه وطي يلحق به النسب ولا يجب به الحد وهو الصحيح .
إذا قذف زوجته بالزنا ولم يلاعن فحد ثم قذفها بذلك الزنا فإنه لا يجب عليه حد آخر عندنا ، لأنه ثبت كذبه بعجزه عن البينة ، والقذف إنما يكون بما يحتمل الصدق والكذب ، وهذا محكوم بكذبه وإن قذفها ولاعنها ثم أعاد القذف ثانيا بذلك الزنا فلا حد عليه أيضا لأنه محكوم بصدقه .
فأما إذا قذفها ولاعنها ثم قذفها أجنبي بذلك الزنا لزمه الحد ، لأن اللعان حجة يختص الزوج دون الأجنبي ، فأسقط الحصانة في حق الزوج دون الأجنبي فلزمه الحد بالقذف ، وإذا قذفها وأقام البينة على الزنا فإن حصانتها تسقط في حق الزوج وحق الأجنبي ، فإذا قذفها الزوج أو أجنبي بذلك الزنا فإنه لا حد عليه ، لأن البينة حجة في حقها . فأما إذا قذفها ولاعنها فامتنعت من اللعان فخدت ثم قذفها أجنبي بذلك الزنا