تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
على القافة وعندنا يقرع بينهما فينتفي عنه بغير لعان . السادسة أن يقذف الواطي ولا يقذفها ، بأن يقول غصبك فلان فوطئك مكرهة وهو زان ولست بزانية ، فالنسب لا يلحق الواطي ههنا ، ويكون قاذفا له ، وعليه الحد ، وهل له أن يلاعن لنفي النسب ؟ قال قوم ليس له أن يلاعن إلا أن يقذف الزوجة لقوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) وهذا ما رمى ، وقال آخرون له أن يلاعن وهو الأقوى لعموم الأخبار فيمن نفى ولدا أن عليه أن يلاعن .
إذا كانت له زوجة فأتت منه بولد فقذفها ونفاه باللعان ، فقال رجل أجنبي للولد المنفي باللعان : لست بابن فلان ، فإنه لا يكون قاذفا بهذا القول ، لأنه محتمل للقذف وغير القذف ، فإذا احتمل لم يحكم بالقذف ورجع إليه فيما أراد . فإن قال أردت به أن أمه أتت به من زنا فقد صرح بالقذف ، فإن كانت المرأة حرة محصنة فعليه الحد ، وإن كانت غير محصنة إما أمة أو كافرة أو غير عفيفة فلا حد عليه ، وعليه التعزير . فإن قال الشرع منع من نسبه ، فهذا ليس بقذف ، ويرجع إلى المرأة فإن صدقته فلا شئ عليه ، وإن كذبته فقالت بل أراد القذف ، فالقول قول الأجنبي لأنه أعلم بما أراد . هذا إذا نفى أبوه نسبه باللعان ، فأما إذا نفى الأب نسبه ثم عاد فأقر به ، فقال له أجنبي لست بابن فلان ، فإنه يكون قاذفا ، وفيه خلاف ، وإن قال له أبوه لست بابني بعد أن أقر به كان أيضا قاذفا ، وفيه خلاف .
وألفاظ القذف على ثلاثة أضرب : لفظ هو صريح القذف وهو قوله زنيت ، أو يقول لغلام يا ابن الزانية ، ولفظ هو قذف في الظاهر ويحتمل غير القذف ، وهو أن يقول لمن لم يستقر نسبه : لست بابن فلان ، ولفظ هو كناية في القذف وهو أن يقول لمن استقر نسبه لست بابن فلان .
إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان ثم جاءت بولد آخر بعده ، ففيه مسئلتان إحداهما أن يكون قد لاعن على ولد منفصل ، الثانية أن يكون قد لاعن على حمل