تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
متصل ، وفي كل واحدة من المسألتين مسألتان : فأما الأولى وهي إذا لاعن على ولد منفصل بأن يظهر بالمرأة الحمل فنفاه ، وأخر اللعان حتى وضعت ، ثم لاعن ونفى نسبه ، فأتت بعده بولد آخر ، فلا يخلو إما أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأكثر من تسعة أشهر فإن أتت به لأقل من ستة أشهر ، فلا نحكم بأنه والأول حمل واحد ، لأن العادة ألا يكون بين الحملين أقل من ستة أشهر ، فإذا وضعت الولد الثاني قبل مضي ستة أشهر ، حكمنا بأنه والأول من حمل واحد ، وقد نفا الأول باللعان ، وبقي الثاني ، فهو بالخيار بين أن ينفيه باللعان أو يمسكه ، فإن نفاه انتفى عنه ، وإن أمسكه لحقه فإذا لحقه الثاني لحقه الأول ، لأنها من حمل واحد ، فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه ليس منه . فأما إذا وضعت الثاني لأكثر من ستة أشهر من وقت ولادة الأول ، فإنا نحكم بأن الحمل الثاني من حمل آخر ، لأنه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل واحد أكثر من ستة أشهر ، فحكمنا بأنه من حمل آخر ، وقد نفا الأول باللعان ، ووقعت البينونة بينه وبين الزوجة ، ويلحقه الثاني ، لأنه يمكن أن يكون منه ، لأن المرأة لما وضعت الأول وضعت وهي زوجة وإلى أن لاعنها كانت باقية على الزوجية فيمكن أن يطأها في تلك الحالة ، فتحبل وتعلق بالثاني في زوجية ، ثم تبين بعد ذلك باللعان ، وإذا كان هذا ممكنا لحق به ، وإن أراد نفيه باللعان كان له ، وإن أمسك لحقه ، وإذا لحقه لم يلحقه الأول ، لأنه من حمل آخر ، فلا يكون لحوق أحدهما موجبا للحوق الآخر .
فأما إذا لاعن على حمل ثم وضعته ووضعت بعده ولدا آخر فلا يخلو إما أن تضعه لدون ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأكثر من ستة أشهر ، فإن وضعته لدون ستة أشهر فإنا نحكم أنه والأول من حمل واحد لما مضى ، وفي نفي نسب الحمل باللعان نفي الجميع باللعان ولو كانوا مائة . وأما إذا وضعت الثاني لأكثر من ستة أشهر من وقت ولادة الأول ، فإنا نحكم بأن الثاني من حمل آخر ، لأنه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل واحد أكثر من