تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وإذا قطعت إبهاماه لا يجزي بلا خلاف ، فإن قطعت الإبهام أو السبابة أو الوسطى فإنه لا يجزي عند قوم ، وإن قطع الخنصر أو البنصر فإن قطعت إحداهما لم يؤثر لأن الكف لم تتعطل ، وإن قطعتا معا من كفين أجزأت ، وإن قطعت الخنصران أو البنصران أو الخنصر من أحدهما والبنصر من الآخر أجزأت وإن قطعتا معا من كف واحد لم يجزء ، لأن الكف ينقص بقطعهما أكثر مما ينقص بقطع إحدى الأصابع . وأما إذا قطع بعض الأنامل ، فإن قطعت أنملتان من خنصر أو بنصر أجزأ ، وإن كان من الأصابع الثلاث لم يجزء ، وإن قطعت أنملة واحدة من أصبع فإن كان من الإبهام لم يجزء ، وإن كان من الأصابع الأربع أجزأ ، فأما الأعرج ، فإن كان عرجه يسيرا لا يمنعه العمل والتصرف أجزأه ، وإن كان كثيرا يمنع التصرف لم يجز . وأما الأصم فإنه يجزي ، لأن منفعته كاملة فإنه قد يعمل أكثر من عمل السميع وأما الأخرس فقال قوم يجزي ، وقال آخرون لا يجزي ، ومنهم من قال يجزي إذا كانت له كناية مفهومة ، وإشارة معقولة ، وإذا لم يكن كذلك لا يجزي . والذي نقوله في هذا الباب أن الآفات التي ينعتق بها لا يجزي معها مثل الأعمى والمقعد والزمن ، ومن نكل به صاحبه ، وأما من عدا هؤلاء فالظاهر أنه يجزيه لتناول الظاهر لهم ، وليس على جميع ما ذكروه دليل مقطوع به . وأما الأحمق وهو الذي يضع الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه ، فإنه يجزي ، وأما المجنون ، فإن كان مطبقا لم يجزء ، وإن كان خفيفا أجزأ ، وأما المريض فإن كان مأيوسا من برئه كالمسلول وغيره لم يجزء ، وإن كان يرجى برؤه أجزأ .
وأما نضو الخلق ، فإن كان ضعيفا لا قوة له ولا يتمكن من العمل لم يجز عندهم عتقه ، وإن كان متمكنا من العمل لكن فيه ضعف أجزأ ، ويقوى عندي أنه يجزي على كل حال للآية . وأما ولد الزنا فإنه يجزي إجماعا إلا الزهري والأوزاعي لقوله ( عليه السلام ) " ولد الزنا شر الثلاثة " وهذا له تأويلان أحدهما أنه أراد شر الثلاثة نسبا لأنهما ينتسبان إلى أبوين وهو ينسب إلى الأم ، والثاني أنه أشار إلى رجل بعينه جالس مع اثنين ، وكان