إذا كانت له زوجتان فقال لإحداهما أنت علي كظهر أمي ثم قال للأخرى :
أشركتك معها ، لم يكن مظاهرا عندنا في الثانية شيئا ، وقال قوم إن نوى بذلك
الظهار كان كذلك ، وإن أطلق ولم ينو شيئا لم يكن مظاهرا ، لأن هذه اللفظة
كناية ، وهكذا القول والخلاف إذا قال لإحدى امرأتين أنت طالق ، وقال للأخرى
أشركتك معها ، وقد مضت .
إذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي إن شاء زيد فعلى مذهب من يقول من
أصحابنا إن الظهار بشرط لا يصح لا يكون شيئا ، وقال قوم من أصحابنا وهو الأقوى
عندي أنه يصح ، فعلى هذا إن قال زيد قد شئت ، انعقد الظهار ، وإن لم يشأ لم
ينعقد الظهار .
فأما إن قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله ، فإنه لا ينعقد عندنا ولا عند
أكثرهم مثل الطلاق والإقرار والعتق ، وقال بعضهم ينعقد الظهار وهو بعيد عندهم .
إذا تظاهر من أربع نسوة لكل واحدة بكلمة منفردة لزمه أربع كفارات بلا -
خلاف وإن تظاهر منهن بلفظ واحد بأن يقول أنتن علي كظهر أمي فعندنا وعند جماعة
مثل ذلك وقال شاذ منهم يلزمه كفارة واحدة .
إذا تظاهر من امرأته مرارا لم يخل إما أن يوالي ذلك أو يفرق ، فإن والى بأنه
قال أنت علي كظهر أمي ، أنت علي كظهر أمي ، أنت علي كظهر أمي ، فإن نوى
بالثاني والثالث التأكيد لم يلزمه إلا كفارة واحدة بلا خلاف ، وإن أطلق ولم ينو
التأكيد ولا الاستيناف ، فإنه يلزمه كفارة واحدة بلا خلاف ، وإذا نوى به الاستيناف
لزمته بكل واحدة كفارة عندنا وعند قوم ، وقال بعضهم تلزمه كفارة واحدة .
فأما إن فرق فقال أنت علي كظهر أمي ثم صبر مدة وقال لها أنت على كظهر
أمي وكذلك في الثالث فإنه ينظر ، فإن كفر عن الأول ثم تلفظ بالثاني فإنه يجب
عليه بالثاني كفارة مجددة بلا خلاف ، وإن لم يكفر عن الأول فالحكم كما لو
وإلى ذلك ونوى به الاستيناف عندنا وعند الأكثر بكل لفظ كفارة وقال بعضهم
كفارة واحدة .