تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قبل الدخول انفسخ النكاح بينهما في الحال ، وإذا انفسخ النكاح فلا تجب الكفارة ، لأنها تجب بالعود ، والعود غير ممكن ههنا لأن العود أن يمسكها زوجة مع قدرته على الطلاق ، وهذا لا يقدر على الطلاق ، فإن الاسلام وجد عقيب الظهار ، والفرقة تقع عقيب الاسلام . فإذا قال لها أنت طالق فالفرقة تقع عقيب الطلاق ، فيصادف وقوع الفرقة بالطلاق الفرقة الواقعة بالفسخ ، فلم يقع الطلاق ، وإن كان بعد الدخول فإن الفرقة لا تقع في الحال ، لأن العود إذا كان بعد الدخول لم يتعجل به الفرقة ، ولا يصير الزوج عايدا في الحال ، لأن العود أن يمسكها زوجة مع قدرته على الطلاق ، وهذه جارية إلى بينونة . ثم ينظر فإن لم يسلم الزوج حتى انقضت العدة بانت ، وزال الحكم المتعلق بالظهار ، وإن أسلم قبل انقضاء العدة عادت الزوجية كما كانت ، والظهار على حاله وهل يكفي إسلام الزوج أو يحتاج أن يمضي بعد الاسلام زمان يصير به عايدا ؟ فيه وجهان . فأما إذا أسلم الزوج فإنه ينظر ، فإن كانت كتابية لم يؤثر إسلام الزوج في النكاح ، ويكون إسلام الزوج عودا منه ، لأنه كان يمكنه أن يطلق بدل الاسلام وإذا لم يفعل فقد أمسكها زوجة مع قدرته على الطلاق ، فصار عايدا ولزمته الكفارة . وإن كانت الزوجة مجوسية أو وثنية فإنها لا تقر تحت المسلم ، ، فإن كان ذلك قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ، وزال حكم الظهار ، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة ، ولا يصير عايدا في الحال ، فإن لم تسلم الزوجة حتى انقضت العدة بانت وزال حكم الظهار ، وإن أسلمت قبل انقضاء العدة عادت إلى الزوجية ، ولا يكون إسلامها عودا بل يحتاج أن يمضي بعد إسلامها زمان يمكن فيه الطلاق .
لا يقع الظهار قبل الدخول عندنا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وأما بعد الدخول بها فإنه يصح ظهارها صغيرة كانت أو كبيرة ، عاقلة ، أو مجنونة - [ وعندهم ] بكرا أو ثيبا ، مدخولا بها أو غير مدخول ، يقدر على جماعها أو لم يقدر - لعموم الآية .