تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وإذا آلى منها وهو غايب صح الإيلاء لعموم الآية ، ويكون المدة محسوبة عليه ، وهكذا لو آلى وهو حاضر ثم غاب ، لأن العذر من جهته ، وعلى مذهبنا لا يمكن أن تحسب المدة عليه ، لأنا بينا أن المدة تكون من حين الترافع ، وهذا لا يتم مع الغيبة إلا إذا بلغ المرأة ، فارتفعت إلى الحاكم وضرب لها المدة ، فإنه يصح ذلك . فإذا ثبت أنه يتربص فإذا انقضت المدة حلت عليه المطالبة ، فإما أن يوكل في المطالبة عنها فللوكيل مطالبته بالفيئة أو بالطلاق ، فإن طلق فقد أوفاها حقها ، وإن لم يطلق طولب بالفيئة بحسب القدرة ، فإن امتنع كان حكمه ما تقدم . وإن فاء فيئة المعذور قيل له إما أن تسير إليها فتفئ هناك وإما أن تستدعيها إليك فأيهما فعل جاز . هذا إذا كان الطريق مسلوكا فأما إن كان مخوفا قيل له عليك المسير متى قدرت عليه . إذا آلى منها ثم جن فالمدة محسوبة عليه ، لأن العذر من جهته في زوجية تامة ، فإذا انقضت المدة والجنون بحاله لم يوقف ، لأنه غير مكلف ، فمتى عاد عقله وقف مكانه ، لأن العذر قد زال .
وإذا آلى ثم أحرم أو أحرم ثم آلى صح الإيلاء واحتسب عليه المدة ، لأنه آلى في زوجية تامة ، والعذر من جهته ، فإذا انقضت وهو على الإحرام طولب فإن طلق فقد وفاها حقها ، وإن قال أنا أفئ قلنا لا يسوغ لك الفيئة ، لأنك تفسد العبادة ويجب عليك الكفارة ، ثم ينظر فإن أقدم على الفيئة فقد وفاها حقها ، وخرج من الإيلاء ، وأفسد الإحرام ، وعليه ما يلزمه من الكفارة وفساد الحج والعمرة . وإن قال أمهلوني حتى أحل وأفئ الآن فيئة معذور ، قلنا ليس لك ذلك ، لأن العذر من جهتك ، وليس كذلك المرض ، فإنه من جهة الله تعالى وعندي أنه يقبل منه فيئة المعذور .

إذا تظاهر منها وعاد ثم آلى أو آلى ثم ظاهر

صح الإيلاء ، لأنه صادف زوجية تامة ، والمدة محسوبة ، لأن العذر من جهته ، فإذا انقضت وقف ، فإن طلق فقد وفاها
المبسوط — صفحة 137 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي