تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وإن علقه بمدة نظرت فإن زادت على أربعة أشهر كان موليا ، وإن كانت أربعة أشهر فما دونها لم يكن موليا .
وأما إن علقه بفعل ، فالأفعال على خمسة أضرب : ضربان يكون موليا فيهما وثلاثة لا يكون كذلك فاللذان يكون موليا فيهما : أحدهما أن يعلقه على فعل يقطع أنه يزيد على أربعة أشهر كقوله حتى تقوم الساعة ، لأن الساعة وإن كانت لا بد من أن تقوم ، فإن قبلها أشراطا كخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، فهو يقطع أن هذا لا يكون إلى أربعة أشهر . وفي هذا المعنى إذا كان بالعراق فقال حتى أمضي إلى الصين وأعود ، فكل هذا وما في معناه يقطع على أنه لا يمكن في أربعة أشهر . الثاني ما لا يقطع على تأخيره ، لكن الغالب منه التأخير ، كقوله حتى تخرج الدجال ، وينزل عيسى ، وتظهر الدابة ، وتطلع الشمس من مغربها ، فكل هذا يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر فيكون موليا وعقد الباب فيه ما يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر . فأما الثلاثة التي لا يكون بها موليا أحدها يقطع على أنها لا تبلغ إلى أربعة أشهر كقوله حتى يبين هذا السواد ، ويفسد هذا البقل ، ويجف هذا الثوب ، فلا يكون موليا كقوله يومين إلى أو ثلاثة . الثاني ما يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر ، وإن جاز أن يمتد أكثر مثل أن يكون له عادة بالزيارة يخرج ويعود في الغالب بعد شهر ونحو هذا ، أو يكون بقالا يخرج إلى السواد ويعود في كل مديدة ويبيع ويرجع فلا يكون موليا لأنه وإن جاز أن يتأخر فالغالب ألا يتأخر . الثالث ما احتمل المدة الطويلة وغيرها من غير ترجيح ، كقوله حتى يرجع فلان من غيبته ، وقد غاب إلى البصرة أو الكوفة ، وهذه البلاد في العادة يحتمل المدة الطويلة ، ويحتمل الإسراع ، وهكذا حتى يمرض فلان ، حتى يموت فلان ، حتى