لا يكون الإيلاء إلا بالله ، أو اسم من أسمائه ، فأما بغيره فلا ينعقد به الإيلاء .
وفيه خلاف .
فإذا ثبت ما يحلف به ، وما به يكون موليا ، فألفاظ الإيلاء أربعة أضرب :
صريح في الحكم وفيما بينه وبين الله ، وصريح في الحكم كناية يدين فيما بينه وبين الله
ومختلف فيه والرابع محتمل الأمرين .
فأما الأول فقوله : والله لا أنيكك والله لا أدخل ذكري في فرجك ، والله لا أغيب
ذكري في فرجك ، هذه يشترك فيها البكر والثيب ، وتنفرد البكر بأن يقول : والله لا
أفتضك ، كل هذا صريح لا يدين فيها بحال . إلا أن عندنا لا ينعقد ذلك إلا بالنية .
وأما البكر فلا ينعقد عليها الإيلاء لأنه لا ينعقد إلا بعد الدخول .
الثاني صريح في الحكم لكنه يدين فيما بينه وبين الله وهو قوله ، والله لا وطئتك
لا جامعتك ، لا أصبتك ، هذه الألفاظ الثلاثة إطلاقها صريح في الحكم لا فيما بينه وبين الله
لأنها يحتمل أمرين ، قوله وطئتك يحتمل النيك ، ويحتمل الوطي بالرجل ، وقوله
جامعتك يحتمل اجتماع البشرتين ، ويحتمل الوطي ، وكذلك أصبتك يحتمل بيدي
ويحتمل غيره ، غير أنه ثبت بعرف العادة أنها عبارة عن النيك ، فوجب أن يحمل
إطلاقها على ذلك .
فإن قال نويت غير الجماع قبل فيما بينه وبين الله لا في الحكم ، وفي الناس من
قال أصبتك مع القسم الثالث .
الضرب الثالث وهو المختلف فيه فهو قوله والله لا باشرتك ، ولا لامستك ، ولا
أصبتك ، ولا باضعتك ، قال قوم هو صريح في الإيلاء وقال آخرون هو كناية ، إن نوى
الإيلاء كان موليا وإن لم ينو لا يكون موليا وإن أطلق فعلى قولين ، ويقتضي مذهبنا
أن جميع ذلك محتمل ، إن نوى به الجماع كان إيلاء وإن نوى غيره لم يتعلق به حكم .
الرابع ما هو كناية في الحكم كناية فيما بينه وبين الله ، وهو قوله والله لا جمع
رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك ، ولا جمع رأسي ورأسك مخدة ، وكذلك
لأسوءنك لأطيلن غيبتي عنك فكل هذه كناية ، فإن كانت له نية فهو على ما نوى ،
و
المبسوط — صفحة 116
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٦