تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لا يكون الإيلاء إلا بالله ، أو اسم من أسمائه ، فأما بغيره فلا ينعقد به الإيلاء . وفيه خلاف . فإذا ثبت ما يحلف به ، وما به يكون موليا ، فألفاظ الإيلاء أربعة أضرب : صريح في الحكم وفيما بينه وبين الله ، وصريح في الحكم كناية يدين فيما بينه وبين الله ومختلف فيه والرابع محتمل الأمرين . فأما الأول فقوله : والله لا أنيكك والله لا أدخل ذكري في فرجك ، والله لا أغيب ذكري في فرجك ، هذه يشترك فيها البكر والثيب ، وتنفرد البكر بأن يقول : والله لا أفتضك ، كل هذا صريح لا يدين فيها بحال . إلا أن عندنا لا ينعقد ذلك إلا بالنية . وأما البكر فلا ينعقد عليها الإيلاء لأنه لا ينعقد إلا بعد الدخول . الثاني صريح في الحكم لكنه يدين فيما بينه وبين الله وهو قوله ، والله لا وطئتك لا جامعتك ، لا أصبتك ، هذه الألفاظ الثلاثة إطلاقها صريح في الحكم لا فيما بينه وبين الله لأنها يحتمل أمرين ، قوله وطئتك يحتمل النيك ، ويحتمل الوطي بالرجل ، وقوله جامعتك يحتمل اجتماع البشرتين ، ويحتمل الوطي ، وكذلك أصبتك يحتمل بيدي ويحتمل غيره ، غير أنه ثبت بعرف العادة أنها عبارة عن النيك ، فوجب أن يحمل إطلاقها على ذلك . فإن قال نويت غير الجماع قبل فيما بينه وبين الله لا في الحكم ، وفي الناس من قال أصبتك مع القسم الثالث . الضرب الثالث وهو المختلف فيه فهو قوله والله لا باشرتك ، ولا لامستك ، ولا أصبتك ، ولا باضعتك ، قال قوم هو صريح في الإيلاء وقال آخرون هو كناية ، إن نوى الإيلاء كان موليا وإن لم ينو لا يكون موليا وإن أطلق فعلى قولين ، ويقتضي مذهبنا أن جميع ذلك محتمل ، إن نوى به الجماع كان إيلاء وإن نوى غيره لم يتعلق به حكم . الرابع ما هو كناية في الحكم كناية فيما بينه وبين الله ، وهو قوله والله لا جمع رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك ، ولا جمع رأسي ورأسك مخدة ، وكذلك لأسوءنك لأطيلن غيبتي عنك فكل هذه كناية ، فإن كانت له نية فهو على ما نوى ، و