تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
موليا ، وقال بعضهم إذا حلف لا وطئها ، كان موليا يوقف ولو أنه حلف لا وطئها يوما . وإنما قلنا ما ذكرناه لقوله تعالى ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ) فأضاف إليهم بلفظ الملك مدة الأربعة ، فثبت أن ما بعدها ليس له ، وأيضا فلولا أنه يريد بالفيئة ما يقتضي الغفران لما أخبر عن الغفران عنه والذي اخترناه مذهب علي ( عليه السلام ) وجماعة من الصحابة ، وخلق من التابعين ، والفقهاء ذكرناهم في الخلاف . وحكي أن عمر كان يطوف بالمدينة ليلا بنفسه يتتبع ما يطلع عليه ، فلما كان ذات ليلة مر بباب دار لقوم فسمع امرأة تقول : ألا طال هذا الليل وأزور جانبه * وأرقني ألا خليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شئ فوقه * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني * وأكرم زوجي أن ينال مراكبه ثم قالت يهون على عمر بن الخطاب وحدتي وغيبة زوجي ، فلما كان من الغد استدعى المرأة فسأل عن زوجها فقالوا غائب في الجهاد ، فاستدعى عجايز من قريش فقال لهن : كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقلن شهرين فقال فثلاثة ، قلن يقل صبرها ، فقال أربعة فقلن يفنى صبرها ، فبعث عمر إلى أهل الجهاد فرد من كان غايبا عن زوجته أكثر من أربعة أشهر ثم ضرب مدة الغيبة للمجاهدين أربعة أشهر .
فإذا ثبت ما قلناه فحكم الإيلاء عندنا أن له التربص أربعة أشهر ، فإذا انقضت توجهت عليه المطالبة بالفيئة أو الطلاق : فمحل الفيئة بعد انقضاء المدة ، وهو محل الطلاق .
ولا تبين بطلقة إذا انقضت المدة ، وفي الناس من قال تبين ، فأما قبل انقضائها فليس بمجل للفيئة ، والمدة حق له ، كمن عليه دين إلى أربعة أشهر ، فالأجل حق له ، وليس بمحل لقضاء الدين قبل انقضائه ، فإن فاء فيها فقد عجل الحق لها قبل محله ، كمن عليه دين إلى أجل فعجله قبل محله ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف .