تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والزوج الأول يدعي إحداث رجعة وهو أمر باطن لا يعلم ، والأصل ألا رجعة . فإن حلف سقطت دعوى الأول إلا أنه يحلف على العلم ، فيقول والله إني لا أعلم أنه قد راجعها ، لأنه يمين على النفي في حق الغير ، وإن نكل رد اليمين إلى الزوج الأول ، فإن حلف على البت والقطع أنه راجعها فإنه يسقط بها دعواه . فمن قال إن اليمين يحل محل البينة أسقط دعواه ، فإن لم يكن دخل بها فلا يجب عليه شئ لأنا نحكم ببطلان العقد في الأصل ، وإن كان دخل بها فعليه مهر المثل ، ومن قال يحل محل الاقرار ، فإن لم يكن دخل بها فإنه يجب عليه نصف مهر المثل ، وإن دخل فعليه جميع المسمى ، لأنا نقبل قوله في بطلان النكاح ، ولا نقبل قوله في سقوط المهر . كرجل تزوج بزوجة ثم قال هذه أختي من الرضاعة ، يقبل قوله في بطلان العقد ، ولا يقبل قوله في سقوط المهر ، لأنه حق الغير ، وبطلان العقد حق له والأول أقوى عندنا ، وأنها تقوم مقام البينة .
فإذا فرغ من خصومة الزوج ، رجع إلى خصومة الزوجة ، فيرجع إليها فيقول أنت زوجتي قد راجعتك ، فلا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تعترف بذلك أو تنكر . فإن اعترفت بذلك وأنه راجعها ، فإنا نردها إلى الأول ، لأن الزوج الثاني سقط دعواه ، وهذه قد اعترفت بالرجعة إلا أنه يجب للزوج الأول عليها مهر المثل لأنها قد اعترفت بالرجعة فإذا حالت بينه وبينه وجب له عليها مهر المثل ، لأجل الحيلولة ، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها ، لأن الظاهر معها ، وهو انقضاء عدتها ، وتجديد العقد عليها . ثم لا يخلو أن تحلف أو تنكر ، فإن حلفت ، سقطت دعواه ، وهي زوجة الثاني وإن لم تحلف رد اليمين إلى الزوج الأول ، فإن حلف سقطت دعواها ، وثبتت زوجية الأول ، لأنه ليس هناك حق لأحد ، لأن الزوج الثاني قد سقط دعواه ، وهذه سقطت دعواها . هذا إذا بدأ بخصومة الزوج الثاني ، ثم بخصومتها ، وأما إذا بدء أولا بخصومتها