تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المهر ، فأما إذا راجعها قبل انقضاء عدتها [ فما ] وجب عليه المهر بذلك الوطي .
وأما العدة فإنه يجب عليها لأن وطي الشبهة لا يمنع العدة ، لكن العدتين يتداخلان ، لأنهما من شخص واحد ، وإنما لا يتداخلان إذا كانا من شخصين . وصورة تداخلهما أن تكون قد اعتدت بقرئين وبقي قرء ، فوطئها فإنه يجب عليها العدة ثلاثة أقراء من ذلك الوقت ، فالقرء الثاني قد دخل في هذه العدة ، فإن راجعها في هذا القرء صحت رجعية ، وإن راجعها بعد مضي هذا القرء لا يصح لأنها عدة من وطي شبهة ولا رجعة في ذلك . وإذا طلق امرأته طلقة رجعية أو طلقتين رجعيتين ، فإنها في العدة وهي جارية إلى البينونة ، فإن راجعها قبل انقضاء عدتها وهي لم تعلم بالرجعة ، بأن يكونا في بلدين أو في بلد واحد في محلتين فالرجعة صحيحة ، لأنه لا يعتبر رضاها ، وتنقطع عدتها ، وعندنا أنها في العدة .
فإذا انقضت عدتها فتزوجت بزوج ثم جاء الزوج الأول وادعاها فإما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه : فإن كان معه شاهدان يشهدان بأنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها ، فإنه يحكم ببطلان النكاح الثاني ، وترد إلى الأول سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وفيه خلاف . فإذا رددناها إليه ، فإن لم يكن الثاني دخل بها فلا يجب عليه شئ ، وإن كان دخل بها فإنه يجب على مهر المثل ، وعليها العدة ، وعليه أن يتوقى وطيها حتى تنقضي عدتها ، لأنها معتدة من وطي شبهة . فإن لم يكن معه بينة فإن الخصومة بين الأول والثاني ، وبين الأول وبين الزوجة ، لأن الزوج الثاني يقول هي زوجتي وما أنت راجعتها ، وهو يدعي المراجعة وهي تقول قد انقضت عدتي وما راجعتني ، والزوج يقول قد راجعتك قبل انقضاء العدة . فالأولى أن يبتدئ الخصومة مع الزوج الثاني ، فإن بدأ بخصومته فالقول قول الثاني ، لأن الظاهر معه ، وهو انقضاء العدة في الظاهر ، وتجديد العقد عليها
المبسوط — صفحة 103 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي