والبعدى تسقط بالقربى إذا كن من جهة واحدة مثل أن تكون أم أم مع أم أم أم ، فإن
أم أم الأم تسقط مع أم الأم ، لأنها تدلي بها ، وكذلك تسقط أم أم أم أب بأم أم أب
وكذلك أم أب أب أب تسقط بأم أب أب ، وهذه أيضا جهة واحدة إذا كانت منفردة
وأم أب أب لا تسقط بأم أم أب لأنهما تتساويان في الدرج ، وعندهم يسقط ، لأن
الجهة واحدة ، وفيها خلاف .
وأما إذا كانتا من جهتين من قبل الأب ومن قبل الأم مثل أن يكون أم أم أم
وأم أم أب فعندنا أنه لا تسقط واحدة منهما ، لأنهما متساويتان في الدرج ، والمال
بينهما يأخذ كل واحدة نصيب من يتقرب به وفيها خلاف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اختلفت الصحابة في ذلك على ثلاثة مذاهب :
فذهب علي عليه السلام إلى أنه تسقط البعدى بالقربى ، سواء كانت من قبل الأب أو الأم مثل ما
قلناه ، وبه قال أهل العراق .
وقال ابن مسعود : يتشاركون فيه القربى والبعدى من قبل الأب ومن قبل الأم - وقد انفرد
بها ابن مسعود وهي من الخمس مسائل التي انفرد بها - وإن كانتا من جهة واحدة ورث أقربهما
وقيل إنه ورث القربى والبعدى من جميع الجهات .
والثالث مذهب زيد بن ثابت أنه قال : إن كن من قبل الأم فإن البعدى تسقط بالقربى
وإن كن من قبل الأب ففيه روايتان أحدهما لا تسقط ويشرك بينهما في السدس وبه قال مالك
وأكثر أهل الحجاز ، والثاني أنهما إن كانتا من قبل أم فإن القربى تسقط البعدى ، وإن
كانتا من قبل أب فعلى قولين مثل قول زيد .