وإن لم يخرج من الثلث لم تصح وأم الولد تصح له الوصية بلا خلاف ، فعندنا لأن
الوصية للعبد جايزة وعندهم لأنها تنعتق بالموت .
وأما الوصية لعبد الغير من الأجانب ، فإن عندنا لا تصح على ما روي ، وعند
المخالف تصح كما لو أوصى لسيده ولكن العبد يقبل ، لأنه مضاف إليه ، وهل يفتقر إلى
إذن السيد في القبول أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، أحدهما لا يفتقر ، والثاني يفتقر ، قالوا
والأول أصح لأنه بمنزلة الاحتشاش والاحتطاب .
إذا أوصى بثلث ماله فمتى يعتبر الثلث اخراجه ؟ قال قوم الاعتبار باخراج الثلث
وقت لزومها ، وهو بعد الوفاة ، وهو الصحيح ، ومنهم من قال يعتبر حال الوصية
حين أوصى ، فإذا ثبت هذا ، فإن كان له مال فإنه يصح وتلزم الوصية بالموت ، وإن
لم يكن له مال حين الوصية ثم وجد مالا بعد ذلك ، فإنه يلزم الوصية فيه بهذه الصفة
وهكذا إن كان له مال فزاد حال اللزوم والوفاة ، فإنه تلزم الوصية في جميعه .
ومن قال يعتبر حال الوصية فإن كان له مال فإنه تلزم الوصية وإن لم يكن له مال ثم
ظهر له بعد الوصية ، فإن الوصية تبطل في المال الذي ظهر ، وهكذا إن كان له مال
ثم زاد بعد الوصية ، فإن الوصية لا تثبت في الزيادة .
وإذا أوصى ببناء مسجد أو بناء سقاية أو أوصى بالوقف على المسجد والسقاية
فإنه يصح لأنه قربة ، فأما إن أوصى بثلث ماله لأهل الذمة وأهل الحرب ، فإنه
تصح لهم عند المخالف ، وعندنا يصح الذمي إذا كانوا أقاربه .
ولو أوصى ببناء كنيسة وبيعة لم تصح بلا خلاف ، لأن دعاءهم وصلاتهم فيها
ضلالة وكفر وبدعة .
وأما إن أوصى ببناء بيت ليسكن فيه المجتازون من أهل الذمة صحت لأنها
منفعة والوصية بالمنفعة لهم صحيحة ، وعندنا أيضا صحيحة ، لأنه ربما سكنها
المجتازون من المسلمين ، وإن أوصى بقناديل الكنيسة والسرج فيها وفي البيع نظرت
فإن كان يراد للتعظيم وتكريم البيعة ، فلا تصح ، وإن أراد به الضوء والانتفاع فإنه
يصح ، وإن أوصى بكتب التورية والإنجيل كانت الوصية باطلة ، لأنهم بدلوها