وبطل ولاية الوصي ،
وإن بلغ غير رشيد نظرت ، فإن كان مجنونا فالحكم فيه كالحكم
في الصبي سواء ، وإن كان غير مجنون غير أنه كان سفيها سواء كان غير رشيد
في ماله أو غير رشيد في دينه فإنه لا ينفك الحجر عنه بالبلوغ بلا خلاف ، ويكون
ولاية الوصي على ما كانت في جميع الأشياء ، ويجب عليه الزكاة ويخرج عنه الوصي .
وإن جنى جناية فإن كانت الجناية على مال فإنه يخرج مما في يديه ، ويلزم في
ماله ، وإن كانت الجناية على النفس فإن كانت خطأ فالدية على عاقلته ، والكفارة في
ماله ، وإن كانت عمدا فإنه يقاد به ، لأنه مكلف إلا أن يعفو على مال فإنه يجب
في ماله .
وأما التزويج فإن كان لا يحتاج إليه فإنه لا يزوجه ، وإن احتاج إليه من حيث
إنه يتبع النساء فإنه يزوجه حتى لا يزني ويحد لأن التزويج أسهل من الحد عليه
ولا يزوجه أكثر من واحدة ، لأن فيها كفاية ، وإن طلقها فالطلاق يقع ، فإن كان مطلاقا
فلا يزوجه ، لكن يسريه لأنه ليس فيه أكثر من أن يحبلها ، ولا يسريه أكثر من واحدة
لأنها كفايته .
وأما نفقته فإنه ينفق عليه بالمعروف ، فإن أنفق أكثر من ذلك كان ضامنا للزيادة
وإن كان ممن يتلف الطعام الرطب ويرميه ويفسده ، فإنه يجلس ويطعمه .
وأما الكسوة فإنه ينظر ، فإن كان ممن لا يخرق إذا خلق وبلي فإنه يلبسه الجديد
وإن كان ممن يخرق السلب فإنه يلبسه إذا أخرج ويحفظه ، فإذا رجع إلى البيت نزع
عنه ، ويدع إليه إزارا يأتزر به .
إذا قال : أعطوا فلانا كذا وكذا ، فإن هذه وصية بشيئين ، كما قلناه في الاقرار
ويرجع إليه بما يفسره فبأي شئ فسره يلزمه ذلك ، وكذلك إذا قال لفلان كذا وكذا
دينارا يلزمه ديناران ، وفيهم من قال يلزمه دينار واحد ، وشئ واحد ، وهذا فاسد
لأنه لا يعطف الشئ على نفسه ، فإذا ثبت هذا في الاقرار فالوصية مثل ذلك وقد قلنا
في الاقرار أن الاقرار بكذا وكذا دينارا أنه يكون أحد وعشرين دينارا وفي الوصية
مثل ذلك .