وهو قدر الثلث ، ويحصل مع الورثة ثلثا كر من الشعير وثلث كر من الطعام .
إذا باع كر طعام جيد بكر طعام ردئ ، وكان قيمة الجيد اثني عشر دينارا
وقيمة الردئ ستة دنانير ، فقد حابى بنصف ماله ههنا ، ولا يمكن أن يفسخ السدس
من الطعام الجيد لأنا إن فسخنا في الطعام الجيد لكان بيع الطعام بالطعام متفاضلا
وذلك لا يصح ، وفي الأول يمكن لأن الجنسين مختلفان عند من أجازه .
وعندنا أن الوجه في ذلك ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، وهو أن يفسخ الثلث
في الطعام الجيد ، فيدفع ثلث الطعام الجيد إلى الورثة ، ويدفع الثلث الطعام الردئ
إليهم ، وقيمة ذلك أجمع ثمانية دنانير ، وهو ثلثا تركة الميت ، ويدفع إلى الموصى
له ثلث الطعام الردئ قيمته ديناران ، وثلثا الطعام الجيد قيمته ثمانية دنانير ، يكون
عشرة : له قيمة طعامه ستة دنانير ، وأربعة دنانير قدر المحاباة .
إذا باع في مرضه عبدا قيمته مائتان بمائة ، فقد حابا بنصف عبده ، فلا يخلو
حاله من أحد أمرين إما أن يبرء أو لا يبرأ ، فإن برئ فقد لزم البيع ، لأن العطاء
المنجز يلزم في حق المعطى ، فإن لم يبرء أو مات فلا يخلو حاله من أن يكون قد خرج
من الثلث أو لم يخرج .
فإن خرج من ثلثه مثل أن يكون له مائة دينار أخرى ، فالورثة يأخذون المائة
وثمن العبد مائة ، فيلزم البيع لأنه خرج من الثلث .
وإن لم يخرج من الثلث مثل أن يكون لا مال له غيره ، فإنه يلزم البيع في
نصف العبد ما هو في مقابلة ثمن مثله وفي ثلثه بالمحاباة ، لزم في الجملة البيع في خمسة
أسداس العبد ولم يلزم في سدس العبد ، والورثة بالخيار إن شاؤوا أجازوا السدس ، فإن
أجازوه لزم البيع في الكل وإن لم يجيزوه يقال للمشتري قد تبعضت عليك صفقتك
ولك الخيار إما أن تختار ما لزم في العبد وهو خمسة أسداس ، وإما أن تفسخ ، فإن
اختار المقام يكون العبد بينهم للمشتري خمسة أسداس ، وللورثة سدسه ، وإن اختار
الفسخ فإنه يسترجع المائة الذي دفعه ، ويحصل العبد للورثة .
فإن قال المشتري أعطوني ثلث العبد الذي حاباه لأنه قد أوصى لي به ، لم يكن