خرجوا من الثلث عتقوا ، وإن لم يخرجوا من الثلث عتق غانم من الثلث ، ثم ينظر
فإن لم يبق من الثلث شئ فلا يعتق أحدهما وإن بقي من الثلث شئ أقرع بينهما وعندنا
أن هذه مثل الأول سواء .
المسألة الخامسة إذا قال لعبده سالم : متى تزوجت فأنت حر ، فقد جعل التزويج
صفة لعتق سالم ، ثم تزوج في مرضه ، فإن كان أصدقها صداق مثلها ، فإن مهرها يلزم
من رأس المال ، ويعتق سالم من الثلث ، وإن أصدقها أكثر من مهر مثلها فقدر مهر
مثلها من رأس المال ، والزيادة على ذلك يكون من الثلث إن كانت هي غير وارثة تستحق
هي من الثلث ، لأن تلك الزيادة وصية ولا وصية لوارث ، ثم نظرت فإن خرجا من
الثلث : الزيادة وعتق سالم فإنه يعتق سالم ، وأن لم يخرجا من الثلث تدفع الزيادة إلى
المرأة ولا يعتق سالم ، وعندنا أن تزويجه إذا كان صحيحا بأن يدخل بها فلها المهر
وسالم لا ينعتق بحال ، لأنه عتق بصفة وقد بينا أن ذلك لا يجوز .
المسألة السادسة المسألة بحالها ، فقال يا سالم متى تزوجت فأنت حر حين تزويجي
نظرت ، فإن أمهرها مهر المثل فإنه يكون ذلك من رأس المال ، ويعتق سالم من الثلث
وإن كان أمهرها أكثر من مهر المثل نظرت ، فإن كانت الزيادة على مهر مثلها وقيمة
سالم يخرجان من الثلث ، فإنه يعتق سالم ، وتدفع تلك الزيادة إلى المرأة ، وإن لم
يخرجا من الثلث فتلك الزيادة تقسط بين المرأة وبين سالم .
وهذه المسائل كلها قد بينا أنها لا تصح على مذهبنا ، إلا عتق ما باشره ،
وما علقه بصفة لا يصح . فإن كان ما باشره بنفسه يخرج من الثلث أعتقوا ، وإلا ينعتق
منه بقدر الثلث .
وأما العطية المؤخرة إذا أوصى بعتق أو أوصى بمحاباة دفعة واحدة ، نظرت فإن
لم يكن فيه عتق فإنه يسوى بينهم ، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة ، وهو بعد
الموت ، فإن خرج كله من الثلث صح الكل ، وإن لم يخرج من الثلث عندنا يقدم
الأول فالأول فيدخل النقص على الأخير ، وإن اشتبهوا أقرع بينهم وعند المخالف
يقسط عليهم ، وإذا كان فيه العتق والتدبير فعندنا أنه يقدم العتق ، وفيهم من وافقنا - 3 -