إذا غلب الموج وحصل في جب البحر قيل أيضا قولان مثل الأسير .
وإذا قدم من عليه القصاص فإنه غير مخوف ، وفيهم من قال يكون مخوفا .
إذا ضرب الحامل الطلق فلها ثلاثة أحوال حال قبل الطلق وحال مع الطلق ، وحال
بعد الطلق ، فما قبل الطلق لا يكون مخوفا وما يكون حال الطلق يكون مخوفا ، وقال بعضهم
لا يكون مخوفا ، وما يكون بعده ، فإن لم يكن معه دم ولا ألم ، فلا يكون مخوفا
وإن كان معه دم وألم يكون مخوفا .
وأما السقط فإن كان قد تخلق فإنه يكون مخوفا لأنه لا يسقط إلا لألم ، وإن
كان لم يتخلق وكان مضغة أو علقة فلا يكون مخوفا .
قد ذكرنا أن العطية على ضربين منجزة ومؤخرة فالمؤخرة أن يعتق عبدا
يوصي به أو يوصي بمخاباة أو بصدقة فإنها تلزم بالموت ، والمنجزة إذا أعتق أو باع
وحابا أو وهب وأقبض هو بنفسه ، فإن هذا كله عطية منجزة ، ثم ينظر فإن
أعطى في حال صحة أو مرض غير مخوف ، فإنه يعتبر من رأس المال ، وإن كان في مرض
مخوف ، فإنه يعتبر ذلك من الثلث ، ولأصحابنا فيه روايتان إحداهما أنه يكون
من رأس المال والثانية من الثلث .
فإذا أعطى في مرضه المخوف فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من جنس
واحد أو من أجناس مختلفة ، فإن كان من جنس واحد فلا يخلو إما أن يكون قد فعله
دفعة واحدة أو فعله شيئا بعد شئ ، فإن كان شيئا بعد شئ مثل أن يكون أعتق ثم أعتق أو حابا
ثم حابا فإنه يقدم الأسبق فالأسبق بلا خلاف ، لأن المريض إذا أعتق أو حابا يلزم
في حقه ويلزم في حق الورثة من الثلث فالأول لازم في حقهما والمتأخر لازم في حق
أحدهما وهو حق نفسه ، فتقديم ما هو لازم في حقهما أولى من تقديم ما هو لازم في
حق أحدهما والثاني أنهما عطيتان منجزتان ولأحدهما التقدم وجب أن يقدم لحق
سبقه وتقدمه .
فأما إن كان دفعة واحدة مثل أن يكون أعتق أعبدا أو باع وحابا لجماعة أو
وهب لجماعة وأقبضه إياهم نظرت ، فإن أعتق نظرت : فإن خرجوا من الثلث عتقوا ،