( فصل )
* ( في أحكام النشوز ) *
قال الله تعالى " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ( 1 ) " الآية فعلق تعالى هذه
الأحكام بالنشوز ، دل على تعلق الحكم به .
فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاث مسائل : إذا ظهرت أمارات النشوز ودلائله وعلاماته
وإذا نشزت فأصرت عليه ولم تنزع عنه ، ونفس النشوز .
فأما إذا ظهرت منها علامات النشوز ودلائله ، فذلك يظهر بقول وفعل ، أما
القول فمثل أن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا كلمها ، فامتنعت عن تلبيته
وعن القول الجميل عند مخاطبته ، والفعل مثل أن كانت تقوم إليه إذا دخل عليها
وتبادر إلى فراشه إذا دعاها ثم تركت ذلك فصارت لا تقوم ولا تبادر ، بل تصير إليه بتكره
ودمدمة ونحو هذه ، فهذه دلائل النشوز .
فإذا ظهر هذا منها وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى " فعظوهن " .
وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها ، حل ضربها
بلا خلاف .
وأما إن نشزت أول مرة حل له أن يهجرها في المضجع وهل له ضربها بنفس
النشوز أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما يحل ، والآخر لا يحل ، والأول أقوى لقوله
تعالى " واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فاقتضى ظاهره أنه متى خاف النشوز
منها حلت له الموعظة والهجران والضرب ، ولا خلاف أنها ليست على ظاهرها ، لأن
هذه الأحكام لا يتعلق بالخوف من النشوز ، فإذا منع من ظاهرها الدليل حملناها على
النشوز نفسه ، ويكون التقدير " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن فعلن النشوز
فاهجروهن واضربوهن " ومن راعى التكرار والإصرار قدر ذلك فيه أيضا .
فإذا ثبت ذلك عدنا إلى فصول النشوز .
هامش
( 1 ) النساء : 34 وتتمة الآية ، " واهجروهن في المضاجع واضربوهن " .