( فصل )
* ( في الحكمين في الشقاق بين الزوجين ) *
إذا ظهر الشقاق بين الزوجين لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون النشوز
منها أو منه أو يشكل الأمر ، فإن كان منها فقد مضى مستوفى ، وإن كان منه لم يخل
من أحد أمرين إما أن يكون منه النشوز أو دلايله .
فإن كان النشوز منه وهو أن يمنعها حقها من نفقة وكسوة ونحو هذا ، فالحاكم
يلزمه أن يسكن الزوجين إلى جنب عدل يشرف عليهما وقد مضى .
وإن ظهرت أمارات النشوز منه ، وهو أن كان يستدعيها إلى فراشه فامتنع وكان
مقبلا عليها فأعرض عنها ، وظهر منه دليل الزهد فيها فلا بأس أن تطيب المرأة نفسه
بأن تدع بعض حقها من نفقة وكسوة وأن يترك القسم لقوله تعالى " فلا جناح عليهما
أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " ( 1 ) وقيل نزل في سودة بنت زمعة ، هم رسول الله
صلى الله عليه وآله بطلاقها فقالت : يا رسول الله لا تطلقني ودعني أحشر في زمرة نسائك
وقد وهبت ليلتي لأختي عائشة فلم يطلقها فدل على جواز ما قلناه .
وأما إذا أشكل الأمر فادعى كل واحد منهما النشوز ، ولم يعلم الناشز منهما
أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة يشرف عليهما ، ويعرف الناشز منهما ، لأن الحاكم
لا يمكنه أن يلي ذلك بنفسه فإن أخبره بنشوز أحدهما حكم بالواجب فيه .
وأما إن علم من كل واحد منهما النشوز على صاحبه وبلغ الأمر بينهما إلى
المشاتمة والمضاربة وتخريق الثياب ، وإلى ما لا يحل من قول أو فعل ، ولم يفعل
الزوج الصلح ولا الفرقة ، ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية ، فهذا الموضع الذي تناوله
قوله تعالى : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " ( 2 ) .
فإذا ثبت أنا نبعث الحكمين ، فهل يبعث بهما الحاكم على سبيل الحكم أو
بتوكيل من الزوجين ؟ قيل فيه قولان أحدهما على سبيل التوكيل من الزوجين وعليه
هامش
( 1 ) النساء : 127 .
( 2 ) النساء : 35 .