( فصل )
* ( في التعريض بنكاح المعتدات ) *
المعتدات على ثلاثة أضرب رجعية ، وباين لا يحل لزوجها نكاحها ولا لغيره قبل
انقضاء العدة ، وباين يحل لزوجها نكاحها في عدتها ، فالرجعية لا يحل لأحد أن
يعرض لها بالخطبة ولا أن يصرح لها بذلك ، لأنها زوجة عندنا ، وعندهم في معنى
الزوجات .
والتي لا تحل لزوجها ولا لغيره قبل انقضاء العدة ، فالمتوفى عنها زوجها
فهذه يحل لكل أحد أن يعرض لقوله تعالى " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من
خطبة النساء " ( 1 ) وأما التصريح لها بالخطبة فحرام لدليل الآية ، والمعتدة بالفسخ
باللعان وبالرضاع كالمعتدة عن الوفاة فحكمهما واحد .
وأما المعتدة عن الطلاق الثلاث فالتعريض لها جائز ، لما روت فاطمة بنت قيس
أنه طلقها زوجها أبو حفص وهو غائب بالشام ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله إذا حللت فأذنيني وفي
رواية أبي هريرة قال لها لا تفوتينا بنفسك ، فهذا تعريض من النبي صلى الله عليه وآله لها بذلك ( 2 ) .
وأما التصريح لها فحرام أيضا .
الضرب الثالث : التي تحل لزوجها نكاحها في عدتها فهي المختلعة والتي
هامش
( 1 ) البقرة : 235 .
( 2 ) في مشكاة المصابيح ص 288 عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن
حفص طلقها البتة ، وهو غائب فأرسل إليها وكيله الشعير فسخطته ، فقال : والله ما لك علينا
من شئ فجاءت رسول الله ( ص ) فذكرت ذلك له ، فقال ليس لك نفقة فأمرها أن تعتد في
بيت أم شريك ، ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل
أعمى تضعين ثيابك ، فإذا حللت فأذنيني قالت : فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان
وأبا جهم خطباني فقال أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له
انكحي أسامة الحديث .