خطبة أخيه .
إذا خطبت فردت ردا ظاهرا أو لم ترد ولم تجب ، ولم يكن منها ما دل
على الرضا حل لكل أحد خطبتها لأنه لا مانع منه ، وإذا خطبها رجل وركنت إليه
إن كانت من أهل الإذن ، وهو إن لم يصرح برد ولا منع ، لكنها قالت وأي عيب
فيه ؟ ما هو إلا رضا . أو قال هذا وليها ولم يكن لها إذن ، فهل يحرم على غيره أن
يخطبها ؟ قيل فيه قولان أحدهما يحرم ، والآخر لا يحرم ، وهو الأقوى لخبر فاطمة
بنت قيس خطبها أبو جهم ومعاوية فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تنكح غيرهما
وهو أسامة .
فكل موضع قلنا مباح صح النكاح بلا خلاف ، وكل موضع قلنا حرام محظور
فإن خالف ففعل فأفسد على غيره ونكح فالنكاح صحيح وقال داود فاسد .
إذا أذنت المرأة لوليها في تزويجها من رجل لا بعينه ، فقالت زوجني ممن شئت وبمن
ترى ، كان لكل أحد خطبتها ، وإذا خطب رجل امرأة من وليها فوعده بتزويجها
فإن رضيت المرأة بذلك ، إن كانت ثيبا بالنطق وإن كانت بكرا بالصمت ، حرم على كل
أحد خطبتها .
وإن لم ترض المرأة : فإن كان الولي له الإجبار على النكاح كالأب
والجد مع البكر البالغة على أظهر الروايات والسيد مع الأمة ، فلا يجوز لأحد
أن يخطبها ، لأن الاعتبار به دون رضاها ، وإن كان وليا ليس له الإجبار كالأخ
والعم كان لكل أحد أن يخطبها ، لأن الاعتبار برضاها ، ولم يحصل رضاها ، فإن
خطبها فرضيت بذلك وأجابته لم يحل لأحد خطبتها إلا بإذنه ، أو حتى يترك ، فإذا
تركها حل لغيره خطبتها .
المبسوط — صفحة 219
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٩