انفسخ نكاحها بعيب أو عنة أو إعسار بنفقة ، ونحو هذا ، فلزوجها التعريض والتصريح
وغير الزوج لا يحل له التصريح ، وهل يحل له التعريض ؟ قيل فيه قولان ، فخرج
من هذه الجملة أن التعريض يحل لكل معتدة إلا الرجعية والباين التي يحل
لزوجها نكاحها على أحد القولين ، والتصريح محرم لكل معتدة إلا الرجعية التي
يحل لزوجها نكاحها ، فإن لزوجها التصريح لها لا غير .
فأما جواب المرأة عما خوطبت به من ذلك ، فهو في حكم خطابه ، فإن كان ما
قاله حرام عليه حرم عليها الجواب بمثله ، وكل موضع حل له أن يبتدئها بالخطاب
كان الجواب في حكمه .
فإذا ثبت هذا فالكلام في التصريح والتعريض : أما التصريح فهو أن يخاطبها بما
لا يحتمل غير النكاح ، وهو أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو نكحتك ، وأما
التعريض فما احتمل النكاح وغيره مثل أن يقول رب راغب فيك ، رب متطلع إليك
رب حريص عليك ، فهذا محتمل ، ومنه ما ورد في حديث فاطمة إذا حللت فأذنينا ، ولا
تفوتينا بنفسك ، ولا تسبقينا بنفسك ، وهكذا يقول : لا تبقين بلا زوج ، ولا تبقين أرملة
وإن الله سابق إليك خيرا ، قال قوم أنت جميلة ، أنت مرغوب فيك ، قال غيره وربما انساق
إليك خيرا .
المواعدة بالسر عند قوم تعريض مكروه ، وهو أن يقول لها إن عندي جماعا
يرضي من جومعه فهذا تعريض وليس تصريحا لكنه فحش من القول لأن الله قال :
" إلا أن تقولوا قولا معروفا " ( 1 ) .
فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا فعل محرما فمتى تزوجها فالنكاح صحيح ولا
يؤثر فيه ما كان قبل العقد ، وقال قوم متى صرح ثم عقد فسخت العقد والأول أصح .
إذا خطبت امرأة وكانت من أهل الإذن فأذنت لوليها أو صرحت بالإجابة ، أو
لم يكن من أهل الإذن ، ولكن وليها أذن في تزويجها من رجل بعينه أو صرح بالإجابة
حرم على كل أحد أن يخطبها ، لما روي عنه عليه السلام أنه قال : لا يخطب أحدكم على
هامش
( 1 ) البقرة : 235 .