فإن قتلت نفسها قبل الدخول لم يسقط أيضا مهرها عندنا سواء كانت أمة أو حرة
والحكم فيه كما لو ماتت سواء ، قتلت نفسها أو قتلها غيرها ، وفيهم من قال يسقط مهرها
وهو قوي وإن كانت أمة فقتلها سيدها سقط مهرها لأنه قتلها من المهر له وكذلك
إن قتلت نفسها .
وإن كانت حرة فقتلت نفسها سقط مهرها وإن قتلها وليها أو أجنبي لم يسقط
المهر ، لأن القاتل لا مهر له ، وقال قوم يسقط مهر الأمة ولا يسقط مهر الحرة .
وأما إن قتلها الزوج استقر المهر حرة كانت أو أمة وإن قتلها أجنبي فإن
كانت حرة استقر مهرها بلا خلاف ، وإن كانت أمة منهم من قال لا يسقط المهر ، وقال
شاذ منهم يسقط المهر لأن المملوكة كالسلعة في البيع ، فإذا تلفت قبل القبض رجع
المشتري بالبدل والأول أصح .
على هذا القول إذا زوج الرجل أمته كان له بيعها ، فإذا باعها كان بيعها طلاقها
عندنا ، وخالف الجميع في ذلك ، وقالوا العقد باق بحاله ثم لا يخلو من أحد أمرين
إما أن يغيبها أو لا يغيبها ، فإن غيبها بأن يسافر بها أو كان بدويا فأخرجها إلى البادية
فلا نفقة لها لأن النفقة في مقابلة التمكن من الاستمتاع .
فأما المهر فإن كان الزوج قد دخل بها فقد استقر المهر ، فإن كان السيد الأول
قبضه فذلك له ، وإلا كان للثاني مطالبة الزوج به ، وإن لم يكن دخل بها لم يجب
على الزوج تسليم المهر ، فإن كان الزوج قد أقبضه استرده ، وإن لم يكن أقبضه لم
يكن عليه إقباضه ، وإن لم يغيبها المشتري فهو بالخيار بين أن يرسلها إلى زوجها
مطلقا ، وبين أن يمسكها نهارا ويرسلها إليه ليلا .
وقال قوم إن كان في يدها صنعة تعملها مثل التكك وغيرها فعليه أن يرسلها
ليلا ونهارا ، وقال قوم هذا غلط ، لا يلزمه إرسالها نهارا لأن له استخدامها في غير
الصنعة ، فإن بيتها معه البيتوتة التامة بأن أرسلها ليلا ونهارا كان عليه نفقتها .
والمهر فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون صحيحا أو فاسدا أو مفوضة
فإن كان صحيحا وهو المسمى بالعقد كان للسيد الأول ، لأنه وجب في ملكه ، وإن