فالقول قول الزوج ، وإن كان مجنونا لم يتوصل إلى ما عنده فيما تدعيه عليه ، وإن
كانت بكرا يمكن أن يدعي الزوج أنها تمنعه نفسها فلا يتمكن من افتضاضها ويمكن
أن يدعي أنه افتضها ثم عادت بكارتها ، فإذا أمكن هذا لم يصح من المجنون فلا
سبيل إلى إيقاع الفرقة بينهما .
إذا كانت بحالها وهي مجنونة ، ففيها أربع مسائل :
إحداها ليس لوليها أن يختلعها من زوجها بشئ من مالها بلا خلاف .
الثانية ليس لوليها أن يبرئ زوجها من شئ من صداقها لأنه لا يخلو من أحد
أمرين إما أن يكون طلقها أو لم يطلقها ، فإن لم يكن طلقها نظرت ، فإن كان قد دخل
بها فقد استقر مهرها في ذمته ، وإذا ثبت الحق فليس لوليها إسقاطه مثل قيم المتلفات
وإن لم يكن طلقها فكذلك ، لأنه في حكم المتلف ، وإن كان طلقها فإن كان بعد
الدخول ، فلا يملك اسقاط شئ من مهرها ، وإن كان قبل الدخول سقط عنه نصفه
وبقي لها نصفه وهل لوليها أن يسقط عنه أم لا ؟
قيل فيه قولان بناء على الذي بيده عقدة النكاح ، فإنه على قولين فمن قال هو
الولي ، وهو الصحيح عندنا ، قال له أن يعفو عن البقية ، ويسقط عن زوجها ، ومن
قال هو الزوج قال لا يملك الولي اسقاط شئ .
هذا إذا كانت المنكوحة صغيرة أو مجنونة ، والولي الأب أو الجد ، والطلاق
قبل الدخول .
الثالثة هربت المجنونة وامتنعت على زوجها سقطت نفقتها ، وهكذا لو هربت
العاقلة لأنها في مقابلة الاستمتاع .
الرابعة إذا كان زوجها عاقلا وهي مجنونة صح أن يولي عنها ، لأن الإيلاء أن يمتنع
من وطيها بعقد يمين أكثر من أربعة أشهر ، فإذا كان عاقلا صح هذا ويضرب له المدة
فإذا تربص أربعة أشهر لم يملك أحد المطالبة عليه بفيئة ولا بطلاق ، لأن من النساء
من يختار المقام مع زوجها على ذلك .
إذا قذف الرجل زوجته المجنونة لا حد عليه ، لأن الله تعالى قال " والذين
المبسوط — صفحة 185
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٥