إذا خاطبه الله تعالى بلفظ عموم لم يعرف خصوصه إلا بدليل شرعي لأنه إذا خاطب
تعالى بخطاب : واجب ومباح وندب يصلح اللفظ أن يكون متناولا له فكان هو
وغيره من المؤمنين فيه سواء ، مثل قوله " يا أيها الناس ، ويا أيها الذين آمنوا "
وما أشبه ذلك ، إلا أن يكون هناك قرينة تدل على أنه مخصوص بذلك ، كقوله تعالى
" خالصة لك من دون المؤمنين " ( 1 ) فحينئذ يعرف خصوصه بها .
وكل ما ذكرناه من الأحكام ، إنما عرف اختصاصه بها بدليل ، وما اختص
به من الصوم ذكرناه في كتاب الصوم والغنائم ذكرناه في قسمة الفئ والغنيمة ،
ونذكرهيهنا ما يتعلق بالنكاح :
فمن ذلك أنه كان يجوز له أن يتزوج أي عدد شاء من الحرائر المسلمات لا
ينحصر ، ولا يجوز لأحد من أمته أن يتجاوز أربعا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا
لأن غيره إنما منع خوفا من أن لا يعدل بينهن بقسم ، وذلك مأمون منه عليه السلام
لأن الله تعالى قال " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " ( 2 ) أي تجوروا ، وهو عليه السلام كان
يثبت على أن تعدل بينهن ألا تراه كان يطاف به في مرضه محمولا على نسائه يقسم
لهن ، ثم قال اللهم هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك ، أقسم بينهن في
الظاهر بالفعل ، وإن كان لا يمكنني أن أسوي بينهن في المحبة .
وقبض عليه السلام عن تسع وكان يجوز له أكثر من ذلك إلا أنه اتفق هذا العدد
عند الموت ، لكنه كان يقسم لثمان تسع ليالي لأنه كان هم بطلاق سودة بنت زمعة
فقالت لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك ، وقد وهبت ليلتي لعائشة ، فكان عليه السلام
يقسم كل دور لعايشة ليلتين ، ولكل واحدة من السبع ليلة ليلة .
وكان يجوز له أن يتزوج بلا مهر ابتداء ، وانتهاء ، مثل أن يتزوج بلفظ
النكاح ولا يمهرها ثم يدخل بها ، ولا يجب عليه مهرها ، وليس ذلك لغيره ، لأنه وإن
جاز له أن يتزوج بلا مهر ، فإذا دخل بها وجب عليه المهر ، لقوله تعالى " وامرأة مؤمنة
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50 .
( 2 ) النساء : 3 .