( كتاب النكاح )
قال الله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 1 ) " فندب تعالى إلى التزويج
وقال عز اسمه " وأنكحوا الأيامى منكم " ( 2 ) فندب إلى التزويج ، وقال تعالى "
والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( 3 ) " فمدح من حفظ
فرجه إلا عن زوجته أو ما ملكت يمينه ( 4 ) .
وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا معاشر الشباب من استطاع منكم
الباءة فليتزوج ومن لا فعليه بالصوم فإن له وجاء ، فجعله كالموجوء الذي رضت
خصيتاه ، فمعناه أن الصوم يقطع الشهوة .
وروي عنه عليه السلام أنه قال من أحب فطرتي فليستن بسنتي ألا وهي النكاح
وقال عليه السلام تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط ، وأجمع المسلمون
على أن التزويج مندوب إليه ، وإن اختلفوا في وجوبه .
وقد خص الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله بأشياء ميزه بها من خلقه وهي أربعة
أضرب : واجب ، ومحظور ، ومباح وكرامة .
وذلك أنه أوجب عليه أشياء لم يوجبها على خلقه ليزيده بها قوة ودرجة ، وحظر
عليه أشياء لم يحظرها على غيره تنزيها له عنها ، وأباح له أشياء لم يبحها لأحد توسعا
عليه ، وأكرمه بأشياء خصه بها لينبه بذلك على كرامته ومنزلته .
فالواجبات ذكر فيها السواك والوتر والأضحية فإن جميع ذلك كان واجبا عليه
دون أمته فروي عنه عليه السلام أنه قال : كتب على الوتر ولم يكتب عليكم ، وكتب على
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) النور : 32 .
( 3 ) المؤمنون : 5 .
( 4 ) أو في ملك يمين خ ل .