الفيئ كان له خاصة ، وأبيحت له المصفى من الغنيمة ، وهو كل ما كان يختاره
وليس ذلك لأحد بعده ، وعندنا أنه للإمام .
وجعلت له الأرض مصلى يصلي أي موضع أراد ، ويتطهر بأي تراب منها
كان ، ولم يكن ذلك لأحد قبله ، فقال عليه السلام : " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها
لي طهورا .
وقيل إنه أبيح له أخذ الماء من العطشان ، وإن كان محتاجا إليه ، ويكون
أولى به ، وليس لأحد ذلك لقوله تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ( 1 ) .
وأبيح له أن يتزوج ما شاء لا إلى عدد ، وأن يتزوج بلا مهر .
وخمس مسائل فيها خلاف منها أن يتزوج بلا ولي ، وأن يتزوج بلا شهود
وأن يتزوج في حال الإحرام ، ويتزوج بلفظ الهبة ، وإذا قسم لواحدة من نسائه
وبات عندها هل يجب عليه أن يقسم لنسائه أم لا ؟ منهم من قال : كان له كل ذلك
ومنهم من قال لا يجوز ، وعندنا أن التزويج بلا ولي ولا شهود حكم غيره في ذلك
حكمه .
وأما الكرامات فهو أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى الكافة ، وكان كل نبي بعث
إلى قوم دون قوم ، ولذلك قال عليه السلام بعثت إلى الأسود والأحمر .
وأكرم بأنه شارك الأنبياء كلهم وساواهم في معجزاتهم : إذ كان له حنين
الجذع ، وتسبيح الحصى ، وكلام الضب ، وانشقاق القمر ، وغير ذلك وخص بالقرآن
الذي لم يكن لهم ، وكل نبي إذا مات انقرضت معجزاته إلا نبينا صلى الله عليه وآله فإن
معجزته بقيت إلى الحشر ، وهي القرآن .
ونصر بالرعب فقال عليه السلام : نصرت بالرعب حتى أن العدو لينهزم على مسيرة
شهر ، وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين ، وحرم على غيره أن ينكحها بعده بحال .
وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه ، وكان يرى من خلفه مثل ما يرى من قدامه
وبين يديه .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .