فأما نكاح الأمة فلم يجز له بلا خلاف وأما وطئ الأمة فكان جايزا له ، مسلمة
كانت أو كتابية ، بلا خلاف ، لقوله تعالى " أو ما ملكت أيمانكم " ( 1 ) ولقوله عز -
وجل " وما ملكت يمينك ( 2 ) " ولم يفصل ، وملك عليه السلام مارية القبطية وكانت
مسلمة ، وملك صفية وهي مشركة ، وكانت عنده إلى أن أسلمت فأعتقها وتزوجها .
والتخيير عليه كان واجبا لأن الله فرض عليه أن يخير نساءه بقوله " قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ( 3 ) " الآية وذلك أن بعض نسائه طلبت منه
حلقة من ذهب ، فصاغ لها من فضة ، وطلاها بالزعفران ، فقالت لا أريد إلا من ذهب
فاغتم عليه السلام لذلك فنزلت آية التخيير .
وقيل إنما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن فربما تكون فيهن من تكره
المقام معه فنزهه عن ذلك والتخيير كناية عن الطلاق عند قوم إذا نويا معا ، فإن لم ينويا
أو لم ينو أحدهما لم يقع به شئ ، وقال قوم إنه صريح في الطلاق ، وعندنا أنه ليس
له حكم .
هل كان يخير عليه السلام على الفور أو التراخي ؟ الأصول تقتضي أنه كان على
الفور ، لأن الأمر يقتضي ذلك ، وينبغي أن يكون جواب المرأة إذا خيرها مثل ذلك
على الفور إذا كان مطلقا فأما إن كان مشروطا أو مقيدا فهو بحسبهما .
قوله تعالى " لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج " ( 4 )
أي لا يحل لك من بعد أن تتزوج على نسائك وأن تستبدل بهن ، فحرم عليه الاستزادة
والاستبدال ، مثل أن يطلق واحدة ويتزوج بدلها أخرى ، لكن كان يجوز أن يطلق
واحدة من غير بدل يتزوجها .
وقيل إن سبب هذا أن الله تعالى أراد أن يكافيهن على اختيارهن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) الأحزاب : 50 .
( 3 ) الأحزاب : 28 .
( 4 ) الأحزاب : 52 .